فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2776

وبحالة النصب فقط في لغة من ألزم المثنّى الألف في جميع الأحوال.

وقد وجّه أبو علي في «كتاب الشعر» فتح النون على وجوه. قال: أنشد أبو زيد:

* أعرف منها الأنف والعينانا *

تحريك النون بالفتح يحتمل غير وجه. منها: أنّ حركتها لمّا كانت لالتقاء الساكنين، ورأى التحريك في التقائهما في المنفصل والمتّصل لا يحرّك بضرب واحد من الحركة، جعل التثنية مثل ذلك.

ألا ترى أنهم قالوا: ردّ، وردّ، وردّ، وقالوا: عوض، وعوض [1] ، ونحو ذلك، فلم يلزموا في المتّصل ضربا واحدا من التحريك، فكذلك جعل نون التثنية بمنزلته.

ويجوز أن يكون شبّه التثنية بالجمع، لمّا رآهم، يقولون: مضت سنون، ويقولون: مضت سنين، فيجعلون النون في الجمع حرف الإعراب، جعلها في التثنية كذلك.

ويجوز أن يكون شبّه غير العلم بالعلم. ألا ترى أنّ النحويّين قد أجازوا في رجل يسمّى بتثنية أن يجعلوا النون حرف الإعراب، فيقولون: هذا زيدان وعمران، وكان القياس أن لا يعرّى من شيء يدلّ على التثنية، كما أنّه إذا سمي بجمع بالألف والتاء لم يعرّوه ممّا يدلّ على حكاية ذلك.

إلّا أنّهم لما قالوا السّبعان في الاسم المخصوص فلم يبقوا شيئا يدلّ على حكاية التثنية جاز على ذلك تغيير ما سمّي بتثنية.

وقد حكى البغداديّون تحريك نون التثنية بالفتح إذا وقعت بعد ياء. وأنشدوا [2] :

(الطويل)

(1) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية. والحق أن عوض مثلثة الضاد. انظر لسان العرب والقاموس (عوض) .

(2) قطعة من بيت لحميد بن ثور وتمامه:

على أحوذيّين استقلّت عليهما ... فما هي إلا لمحة فتغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت