لم يوجد ذلك في شيء إلا فيما حكم له بالقلّة.
وفي هذه القصيدة حروف أخر مثلها، وهو قوله: «محجوي» ، و «مدحوي» ، وهو من حجا ودحا.
ويدلك أيضا على ما ذكرنا من أن «مقتوي» في البيت مفعلل، وأن الميم ليس بمفتوح، إنما هو ميم مفعلل، تعدّيه إلى قوله خليلا. والمفتوحة الميم لا تتعدى إلى شيء، لأنه ليس باسم فاعل.
فإن قلت: أرأيت مفعلل نحو مرعو متعديا في موضع، فيجوز تعدّي هذا الذي في البيت؟ أو ليس هذا الباب يجيء كله غير متعد؟ فالقول فيه أن هذا الباب من اسم الفاعل كما قلت غير متعدّ، كما أن فعله كذلك، إلا أن الشاعر للضرورة يجوز أن يكون حمل ذلك على المعنى فعدّاه. والمعنى: فإني خليلا بك خادم. فحمله على هذا المعنى وعدّاه. وإن شئت أضمرت شيئا دلّ عليه «مقتوي» فتنصبه به.
انتهى.
وتبعه ابن جنّي في «المحتسب» ، قال: قالوا: ارعوى افعلّ [1] ، واقتوى، أي:
خدم وساس، فمقتو في بيت يزيد مفعلّ [2] من القتو، وهو الخدمة. وخليلا عندنا منصوب بفعل مضمر، يدلّ عليه مقتو، وذلك أنّ افعلّ [3] لا يتعدى إلى المفعول به، فكأنه قال: فإني أخدم أو أسوس، أو أتعهد، أو أستبدل بك خليلا. ودلّ مقتو على ذلك الفعل. انتهى.
وقد شرحنا قصيدة يزيد بن الحكم في أول باب المفعول معه، في الشاهد الثمانين بعد المائة [4] .
والبيت من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي، تقدّم سببها وشرح أبيات منها مع ترجمته في الشاهد الثامن والثمانين بعد المائة [5] .
(1) في طبعة بولاق: = افعلل =. وهو صحيح على أصل الوزن قبل الإدغام. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية.
والمحتسب 2/ 25.
(2) في المحتسب: = مفتعل =. وهو تصحيف.
(3) في طبعة بولاق: = افعل =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والمحتسب 2/ 26.
(4) الخزانة الجزء الثالث ص 124.
(5) الخزانة الجزء الثالث ص 169.