من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار [1]
يجد النّساء حواسرا يندبنه ... بالصّبح قبل تبلّج الأسحار
قال المرزوقي: إنّي لأتعجّب من أبي تمّام مع تكلّفه رمّ جوانب ما اختاره من الأبيات كيف ترك قوله: «فليأت نسوتنا» وهي لفظة شنيعة جدا. وأصلحه المرزوقي، بقوله: «فليأت ساحتنا» .
قال التفتازاني: وأنا أتعجّب من جار الله كيف لم يورده على هذا الوجه، وحافظ على لفظ الشاعر دراية، مع زعمه أنّ القرّاء يقرؤون القرآن برأيهم. وأنا أتعجّب من إنشاد صاحب المغني لمثل هذا البيت، أورده هنا مع أنّه أشنع من بيت الحماسة وأفحش. ولقد كان في غنية بما أورده من الكتاب والسنة.
قال ابن نباتة في «مطلع الفوائد ومجمع الفرائد» : في قوله: «بالصّبح قبل تبلّج الأسحار» سؤال لطيف، وهو أنّ الصّبح لا يكون إلّا بعد تبلّج الأسحار، فكيف يقول قبله؟
والجواب: أنّه أراد بقوله: يندبنه بالصّبح، أنّهن يصفنه بالخلال المضيئة، والمناقب الواضحة، التي هي كالصبّح. انتهى.
وقوله: «أصبحت لا أحمل السلاح» إلخ، أورد في «التفسيرين» عند قوله تعالى [2] : { «فَهُمْ لَهََا مََالِكُونَ» } على أنّ الملك الضبط والتسخير، كما في قوله: لا أملك رأس البعير، أي: لا أضبطه.
وقوله: «والذئب أخشاه» إلخ أورده سيبويه في «كتابه» والزجاجي في «جمله» ، وابن هشام في «شرح الألفيّة، باب الاشتغال» على أنّ الذئب منصوب بفعل يفسّره أخشاه.
يقول: قد ضعفت قواه عن حمل سلاح الحرب، وصار في حال من لا يقدر على تصريف البعير إذا ركبه، ويخاف الذئب أن يعدو عليه، ويتأذّى بالرّيح إذا هبّت، والأمطار إذا نزلت.
(1) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (وجه) وتاج العروس (وجه) وتهذيب اللغة 6/ 353ولسان العرب (وجه) .
(2) سورة يس: 36/ 71.