ورواه بعضهم: دبّيح بالحاء المهملة، ولا وجه له إلّا أن يكون فعّيلا من قولهم:
دبّح الرجل بالتشديد، إذا طأطأ رأسه. انتهى.
وقال صاحب «العباب» : شكّ أبو عبيد في الجيم والحاء، وسأل عنه بالبادية جماعة من الأعراب، فقالوا: ما بالدار دبّيّ، وما زادوا على ذلك. ووجد بخطّ أبي موسى الحامض: ما بالدار دبّيج، موقّع بالجيم، عن ثعلب.
وقال ابن فارس: الحاء في هذه الكلمة أقيس من الجيم. قال: وإن كان بالجيم كما قيل: فليس من هذا، ولعلّه يكون من دبّيّ من الدّبيب، ثم حوّلت ياء النسبة جيما على لغة من يفعل ذلك. انتهى.
وقال القالي [1] : أنشد ابن الأعرابيّ [2] : (الرجز)
هل تعرف المنزل من ذات الهوج ... ليس بها من الأنيس دبّيج
وهو فعّيل من الدّبج، وهو النقش والتزيين، وأصله فارسيّ مأخوذ من الدّيباج.
الخامسة عشرة: وابر، بالواو وكسر الموحّدة. قال ابن السيّد: يجوز أن يكون معناه ذا وبر، أي: مالك إبل. ويجوز أن يكون معناه مخيّم بخباء من وبر. وأنشد القاليّ عن ابن الأعرابيّ [3] : (الطويل)
يمينا أرى من آل زبّان وابرا ... فيفلت منّي دون منقطع الحبل
والفعل منفيّ في جواب القسم، أي: لا أرى. وأنشد «صاحب العباب» أيضا [4] : (الطويل)
فأبت إلى الحيّ الذين وراءهم ... جريضا ولم يفلت من الجيش وابر
وفي غالب نسخ الشرح: «آبر» بدل وابر، وهو اسم فاعل من أبرت النخلة، إذا أصلحتها باللّقح. ولم أر من ذكرها في هذه الكلمات، مع أنها لا تلزم النفي.
(1) أمالي القالي 1/ 250.
(2) الرجز في أمالي القالي 1/ 250وسمط اللآلئ ص 565.
في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = المنزل ذات الهوج =. وهو تصحيف.
(3) البيت في أمالي القالي 1/ 250.
(4) البيت بلا نسبة في تاج العروس (وبر) ولسان العرب (وبر) .