وأنشد له الأصمعي [1] : (الطويل)
وهاب كجثمان الحمامة أجفلت ... به ريح ترج والصّبا كلّ مجفل
والمراد به هنا الرّماد، لأنّ الورقة هي لون الرّماد.
وقوله: «قفار مروراة» إلخ، «القفار» : جمع قفر، وهو المكان الذي لا ماء فيه ولا نبات، وهو صفة لمكان قبله. و «المروراة» بفتح الميم والراء، قال في الصحاح: هي المفازة التي لا شيء فيها، وهي فعوعلة [2] والجمع المرورى والمروريات والمراويّ.
و «الجأب» ، بفتح الجيم وسكون الهمزة: الحمار الغليظ من حمر الوحش.
وأراد بالجأبين الذكر والأنثى، وإنّما يفترق كلّ منهما عن الآخر لعدم القوت.
وقوله: «ينيران من نسج» إلخ، أي: يحوكان، يقال: أنرت الثوب وهنرته، أي: حكته. ويقال أيضا: نرته أنيره نيرا بالكسر. و «النّير» : علم الثوب ولحمته.
وفي القاموس: النّير علم للثوب. ونرت الثوب نيرا ونيّرته وأنرته: جعلت له نيرا. وهدب الثوب: لحمته. ومن نسج، كان صفة لقميصين، فلمّا قدّم عليه صار حالا منه. و «الملاءة» ، بالضم والمد: الرّيطة. و «قميصين» : بدل من ملاءة، و «ملاءة» : مفعول ينيران، و «عليهما» : حال من الغبار.
و «أسمالا» : خلقا، يقال: ثوب أسمال، أي: خلق. و «يرتديان» :
معطوف على ينيران، ومعناه يلبسان. يريد أنّ الحمارين، لشدة عدوهما، يثور التراب ويعلوهما، فيصير كالثوب عليهما. وإنّما اشتدّ عدوهما للنّجاة من هذه المفازة.
قال ياقوت [3] : زعموا أنّ أول من جعل الغبار ثوبا هذا الشاعر. وكذلك قال الحصري: هو أوّل من نظر إلى هذا المعنى، وتبعته الخنساء في قولها من أبيات، وقد
(1) البيت لمزاحم العقيلي ص 3وتاج العروس (ترج، جفل) والتنبيه والإيضاح 1/ 194ولسان العرب (ترج، جفل) . وهو بلا نسبة في تاج العروس (هبا) ولسان العرب (هبا)
(2) في طبعة بولاق: = علة =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(3) معجم البلدان (السبعان) وزهر الآداب 2/ 997.