أمّا الأولى وهي [1] المشهورة التي ذكرها شرّاح الشواهد، فهذه أبيات من أوّلها [2] :
ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان ... أملّ عليها بالبلى الملوان
نهار وليل دائب ملواهما ... على كلّ حال النّاس يختلفان [3]
ألا يا ديار الحيّ لا هجر بيننا ... ولكنّ روعات من الحدثان
لدهماء إذ للنّاس والعيش غرّة ... وإذ خلقانا بالصّبا عسران
وقوله: «ألا يا ديار الحيّ» إلخ، «ألا» : حرف تنبيه. يتأسّف على ديار قومه بهذا المكان، ويخبر أنّ الملوين، وهما الليل والنهار، أبلياها ودرساها.
و «الحيّ» : القبيلة.
وقوله: «بالسّبعان» متعلّق بمحذوف على أنّه حال من ديار.
وقوله: «أملّ عليها» فيه التفات لأنّه لم يقل عليك. قال الجواليقي في «شرح أدب الكاتب» : هو من أمللت الكتاب أملّه. خاطبها، ثم خرج عن خطابها إلى الإخبار عن الغائب.
وقيل: ويجوز أن يكون من أمللت الرجل، إذا أضجرته وأكثرت عليه ما يؤذيه، كأنّ الليل والنهار [4] أملّاها من كثرة ما فعلا بها من البلى. و «الملوان» : الليل والنهار ولا يفرد واحد منهما. يريد أنّ الليل والنهار، أملّا عليها أسباب البلى، فزاد الباء [5] كما قال [6] : (البسيط)
(1) في طبعة بولاق: = هي =. والتصويب من النسخة الشنقيطية.
(2) الأبيات لتميم بن أبي مقبل في ديوانه ص 337335وهي في ديوان عمرو بن أحمر ص 189188 ولتميم أو لابن أحمر في معجم البلدان (السبعان) .
(3) البيت بلا نسبة في تاج العروس (ملا) ولسان العرب (ملا) والمخصص 15/ 133.
(4) قوله: = أملّاها من كثرة: الليل والنهار =. ساقط من النسخة الشنقيطية.
(5) قوله: = كما قال، لأنها طريقة تلازم =. ساقط من النسخة الشنقيطية.
(6) قطعة من بيت للراعي النميري أو للقتال وتمامه:
هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسّور
وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت للراعي النميري في ديوانه ص 122وأدب الكاتب ص 521وشرح أبيات المغني 2/ 368ولسان