فما بيثرب منهم من أعاتبه ... إلّا عوائد أرجوهنّ من حسن
الله أعطاك فضلا من عطيّته ... على هن وهن فيما مضى وهن
قال: حاجتك؟ قال: لابن أبي مضرّس عليّ خمسون ومائة دينار. قال: فقال لمولى له: أبا هيثم، اركب هذه البغلة، فأتني بابن أبي مضرّس، وذكر حقّه.
قال: فما صلّينا العصر حتّى جاء به، فقال له: مرحبا بك يا ابن أبي مضرّس، أمعك ذكر حقّ على ابن هرمة؟ فقال: نعم. قال: فامحه. قال: فمحاه.
ثم قال: يا هيثم بع ابن أبي مضرّس من تمر الخانقين بمائة وخمسين دينارا، وزده في كلّ دينار ربع دينار، وكل لابن هرمة بخمسين ومائة دينار تمرا، وكل لابن زبنّج [1] بثلاثين دينارا تمرا.
قال: فانصرفنا من عنده فلقيه محمد بن عبد الله بن حسن بالسّيالة، وقد بلغه الشعر، فغضب لأبيه وعمومته، فقال: أيا ماصّ بظر أمّه! أأنت القائل:
* على هن وهن فيما مضى وهن *
قال: لا، والله بأبي أنت، ولكنّي الذي أقول لك [2] : (البسيط)
لا والذي أنت منه نعمة سلفت ... نرجو عواقبها في آخر الزّمن
لقد أبنت بأمر ما عمدت له ... ولا تعمّده قولي ولا سنني
فكيف أمشي مع الأقوام معتدلا ... وقد رميت بريء العود بالأبن
ما غيّرت وجهه أمّ مهجنة ... إذا القتام تغشّى أوجه الهجن
قال: وأمّ الحسن أمّ ولد. انتهى ما رواه ثعلب.
قال صاحب الأغاني [3] : ويروى أن ابن هرمة لما قال هذا الشعر في حسن بن زيد قال عبد الله بن حسن: والله ما أراد الفاسق غيري، وغير أخويّ حسن وإبراهيم.
(1) في الأغاني 4/ 376: = وكل لابن ربيح =.
(2) الأبيات لابن هرمة في ديوانه ص 222والأغاني 4/ 377376وتهذيب ابن عساكر 2/ 236ومجالس ثعلب 1/ 22.
(3) الأغاني 4/ 377.