يصير مخبرا أنه ليس مزنة تدق ودق نفسها، وهو فاسد، وإن لم تقدر محذوفا، كان أفسد إذ يصير المعنى أنه ليس مزنة تدق ودق نفسها والأمر على خلافه وزعم الصاغاني في العباب أن الرواية، ولا روض أبقل إبقالها»، وهذا لا يصادم نقل سيبويه، لأنه ثقة والاعتماد عليه كثير، فقوله: «فلا مزنة» «لا» الأولى نافية للجنس على سبيل الظهور عاملة عمل ليس أو ملغاة، والثانية نافية للجنس على سبيل التنصيص ومزنة اسم لا إن كانت عاملة عمل ليس، أو مبتدأ إن كانت غير عاملة وصح الابتداء بالنكرة إما للعموم وإما للوصف.
وجملة «ودقت» محلها نصب خبر «لا» أو رفع خبر المبتدأ أو نعت لمزنة، والخبر محذوف أي موجودة، أو معهودة، وجملة «أبقل» خبر لا فقط ولا يجوز كونها صفة لاسم «لا» كما جوّزه شراح الشواهد والمزنة واحدة المزن:
السحابة البيضاء، ويقال: الممطرة، والمعنى هنا على الأول انتهى وكلاهما غير صحيح.
أما الأول، فلأن السحابة البيضاء لا ودق لها، وأما الثاني، فيردّه قوله تعالى:
{ «أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ» } [1] والودق المطر، قال المبرد في الكامل: يقال: ودقت السماء يا فتى تدق ودقا، قال تعالى: { «فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلََالِهِ» } [2] وأنشد البيت. و «أبقل» قال الدينوري في كتاب النبات: يقال: بقل المكان يبقل بقولا إذا نبت بقله، وأبقل يبقل إبقالا، وهذا أكثر اللغتين وأعرفهما، وأكثر العلماء يردّ بقل المكان.
وقال بعض الرواة أبقلت الأرض وأبقلها الله وبقل وجه الغلام إذا خرج وجهه، وقال بعض علماء العربية وكذا قال أبو عبيدة والأصمعي قال الدينوري وتبعه علي بن حمزة البصري في كتابه التنبيهات على أغلاط الرواة وقال الجواليقي في لحن العامة: يذهب العامة إلى أنّ البقل ما يأكله الناس خاصة دون البهائم من النبات الناجم الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ، وليس كذلك إنما البقل، العشب وما
(1) الآية 69من سورة الواقعة.
(2) الآية 43من سورة النور.