سلامك ربّنا في كلّ فجر ... بريئا ما تغنّثك الذّموم
على قوله برّأتك [1] ربّنا من كل سوء. فكل هذا ينتصب انتصاب حمدا وشكرا، إلّا أنّ هذا ينصرف، وذلك لا ينصرف. ونظير سبحان الله في البناء من المصادر والمجرى، لا في المعنى: غفران، لأنّ بعض العرب، يقول: غفرانك لا كفرانك، يريد: استغفارا لا كفرا.
وقد جاء «سبحان» منونا مفردا في الشعر، قال الشاعر:
* سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به *
شبّهوه بقولهم: حجرا، وسلاما. انتهى كلام سيبويه.
وقوله:
* سبحان من علقمة الفاخر *
قال الأعلم: الشاهد فيه نصب سبحان على المصدر، ولزومها النّصب من أجل قلّة التمكن. وحذف التنوين منها، لأنّها وضعت علما للكلمة، فجرت في المنع من الصرف، مجرى عثمان ونحوه، ومعناها البراءة والتنزيه.
وقوله: «سلامك ربّنا» إلخ، قال الأعلم: الشاهد في نصب سلامك على المصدر الموضوع بدلا من اللفظ بالفعل، ومعناه البراءة والتنزيه، وهو بمنزلة سبحانك في المعنى وقلّة التمكّن.
ونصب بريئا على الحال المؤكّدة، والتقدير: أبرّئك بريئا [2] لأنّ معنى سلامك كمعنى أبرّئك، ومعنى «تغنّثك» : تعلق بك، وهي بالثاء المثلثة. و «الذّموم» :
جمع ذمّ. أي: لا تلحقك صفة ذمّ.
والبيت لأميّة بن أبي الصّلت.
وقوله: «سبحانه ثمّ سبحانا» [3] إلخ، قال الأعلم: الشاهد قوله سبحانا، وتنكيره
(1) في الكتاب: = براءتك =.
(2) في النسخة الشنقيطية: = أبرأتك بريئا =. ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق، فهي توافق شرح الأعلم.
(3) في طبعة بولاق: = سبحانه سبحانا =. بإسقاط = ثم = التي جاءت ثابتة في النسخة الشنقيطية.