اتخذوا سواعا فكان لهم برهاط من أرض ينبع. [وينبع عرض من أعراض المدينة] وكانت سدنته بني لحيان.
واتّخذت كلب: ودّا بدومة الجندل.
واتّخذت مذحج وأهل جرش: يغوث، واتخذت خيوان: يعوق، فكان بقرية لهم يقال لها: خيوان من صنعاء على ليلتين مما يلي مكة.
واتخذت حمير: نسرا فعبدوه بأرض يقال لها: بلخع [1] ، ولم أسمع حمير سمّت به أحدا [2] ، ولم أسمع له ذكرا في أشعارها، ولا أشعار [أحد من] العرب. وأظنّ ذلك كان لانتقال حمير أيام تبّع عن عبادة الأصنام إلى اليهودية [3] .
وكان لحمير أيضا بيت بصنعاء، يقال له: رئام [4] ، بهمزة بعد الراء المكسورة، يعظّمونه ويتقرّبون عنده بالذبائح، وكانوا فيما يذكرون يكلّمون منه. فلمّا انصرف تبّع من مسيره الذي سار فيه إلى العراق [5] قدم معه الحبران اللذان صحباه من المدينة، فأمراه بهدم رئام. وتهوّد تبّع، وأهل اليمن.
فمن ثمّ لم أسمع بذكر رئام ولا نسر في شيء من الأشعار ولا الأسماء. ولم تحفظ العرب من أشعارها إلّا ما كان قبيل الإسلام.
قال [هشام] أبو المنذر: ولم أسمع في رئام وحده شعرا، وقد سمعت في البقيّة.
(1) كذا في طبعة بولاق وكتاب الأصنام ص 11ومعجم البلدان (بلخع) . وفي النسخة الشنقيطية: = بكخع =.
وهو تصحيف.
(2) في معجم البلدان: = يعني قالوا: عبد نسر =.
(3) في حاشية كتاب الأصنام ص 11: = زاد ياقوت من عنده في هذا الموضع ما نصه: قلت: وقد ذكره الأخطل فقال:
أما ودماء مائرات تخالها ... على قنّة العزّى وبالنّسر عند ما
وما سبح الرهبان في كل بيعة ... أبيل الأبيلين المسيح ابن مريما
لقد ذاق منا عامر يوم لعلع ... حساما إذا ما هزّ بالكف صمّما =
(4) هو في كتاب الأصنام ص 11: = ريام = يالياء.
(5) كذا في النسخة الشنقيطية وكتاب الأصنام. وفي طبعة بولاق: = من العراق =.
ويعلق محقق طبعة هارون على ذلك 7/ 223: = ولها وجه إذا روعي أن تبعا قد سار إلى العراق، وانصرف أيضا من العراق =.