فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 2776

وقال ابن حنّي في «سرّ الصناعة» : أنشدنا أبو عليّ هذا البيت وقال: اللام في النّسر زائدة. وهو كما قال، لأنّ نسرا بمنزلة عمرو.

وقال ابن جنّي قبل هذا: وأمّا اللات والعزّى فذهب أبو الحسن إلى أنّ اللام فيهما زائدة. والذي يدلّ على صحّة مذهبه أنّ اللات والعزّى علمان، بمنزلة يغوث ويعوق ونسر ومناة، وغير ذلك من أسماء الأصنام.

فهذه كلّها أعلام وغير محتاجة في تعرّفها إلى اللام، وليست من باب الحارث والعبّاس، التي نقلت فصارت أعلاما وأقرّت فيها [1] لام التعريف، على ضرب من توهّم روائح الصفة فيها، فتحمل على ذلك. فوجب أن تكون فيها زائدة، ويؤكّد زيادتها فيها أيضا لزومها إيّاها كلزوم لام الآن والذي وبابه.

فإن قلت: فقد حكى أبو زيد: لقيته فينة والفينة، وقالوا للشّمس: إلاهة والإلاهة.

وليست فينة، ولا إلاهة، بصفتين فيجوز تعريفهما وفيهما اللام كالحارث والعباس.

فالجواب: أن فينة والفينة وإلاهة والإلاهة، ممّا اعتقب عليه تعريفان:

أحدهما: بالألف واللام، والآخر: بالوضع والعلميّة، ولم نسمعهم يقولون:

لات وعزّى بغير لام [2] ، فدلّ لزوم اللام على زيادتها، وأنّ ما هي فيه، ليس مما اعتقب فيه تعريفان. انتهى.

ومحصّله أنّ اللام في «النسر» زائدة بعد وضع العلميّة، وأنّ اللام في اللات والعزّى زائدة فيهما عند وضع العلميّة، وأنّ اللام في الفينة والإلاهة للتعريف، وليست زائدة.

(1) في طبعة بولاق: = وفيها =. بزيادة الواو وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح.

(2) في حاشية طبعة بولاق: = قوله وعزى بغير لام. بل وقد قال أبو سفيان: ولا عزى لكم. وقال خالد بن الوليد: كفرانك يا عزى من هامش الأصل =.

وفي حاشية طبعة هارون 7/ 215: = أقول: أما النص الأول فقد ورد في إمتاع الأسماع 1: 158وفيه أن عمر بن الخطاب قال حين سمع كلمة أبي سفيان: = لنا العزى ولا عزى لكم = قال: = الله مولانا ولا مولى لكم =. وأما نص خالد بن الوليد فقد ورد هنا محرفا، والصواب أن خالد بن الوليد لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العزى، وهي سمرة كانت لغطفان يعبدونها، وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة، قام خالد بهدم هذا البيت، وأحرق تلك السمرة وهو يقول:

يا عزّ كفرانك لا سبحانك ... أني رأيت الله قد أهانك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت