وظاهر قولهم أنّه تنوين محصّل للترنّم [1] . وقد صرّح بذلك ابن يعيش.
والذي صرّح به سيبويه وغيره من المحقّقين أنّه جيء به لقطع الترنم، وأنّ الترنم، وهو التغنّي، يحصل بأحرف الإطلاق، لقبولها لمدّ الصوت فيها، فإذا أنشدوا، ولم يترنّموا، جاؤوا بالنون في مكانها.
ولا يختصّ هذا التنوين بالاسم، بدليل قوله: وكأن قدن [2] البيت. انتهى.
والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني، وهو من أوائل القصيدة، وهي [3] :
أمن ال ميّة رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد
زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا ... وبذاك تنعاب الغراب الأسود
لا مرحبا بغد ولا أهلا به ... إن كان تفريق الأحبّة في غد
أزف التّرحّل ... البيت
قال شارح ديوانه: قوله: «أمن ال ميّة» يخاطب نفسه كالمستثبت، والنون من «أمن» متحركة بفتحة همزة أل الملقاة عليها لتحذف تخفيفا.
قال الأصمعي: تقديره أمن آل ميّة أنت رائح أو مغتد [4] . و «رائح» : من راح يروح رواحا.
و «مغتد» : من اغتدى، أي: ذهب وقت الغداة، وهو ضدّ الرواح.
و «عجلان» : من العجلة، نصبه على الحال. و «ذا» : حال من ضمير عجلان، وقيل: بدل منه.
والزاد في هذا الموضع: ما كان من تسليم وردّ تحية. و «تنعاب الغراب» :
صياحه. و «البوارح» : جمع بارح، وهو ما ولّاك مياسره، يمرّ من ميامنك إلى مياسرك. والعرب تتطيّر بالبارح وتتفاءل بالسانح.
(1) في النسخة الشنقيطية: = المنرنيم =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والمغني.
(2) في النسخة الشنقيطية: = وكأن قد =.
(3) الأبيات مطلع قصيدته الدالية، وهي في ديوانه صنعة الأعلم ص 9089وديوانه صنعة ابن السكيت ص 3028وشرح أبيات المغني 4/ 91.
(4) في النسخة الشنقيطية: = مغتدي =. وهو تصحيف.