فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2776

أنّه إضمار ذلك. وهذا إذا اتّسعوا فيه فجعلوا نصبه نصب المفعول به لم يلزم أن يكون عليه دلالة، كما كان في حال كونه ظرفا.

فأمّا قولهم: لهي أبوك، فلا تكون هذه اللام الثانية في الاسم، إلا التي هي فاء الفعل.

والدليل على ذلك أنّها لا تخلو من أن تكون الجارّة، أو المعرّفة، أو التي هي فاء.

فلا يجوز أن تكون المعرّفة لأن تلك يتضمّنها الاسم، وإذا تضمنها الاسم لم تظهر.

ألا ترى أن الواو في خمسة عشر لا تثبت، واللام في أمس في قول من بنى لا تظهر. فلما كان الاسم هنا مبنيّا أيضا على الفتح، ولم يكن فيه معنى يوجب بناءه على تضمّنه لمعنى حرف التعريف، وجب أيضا أن لا يظهر، كما لم يظهر أيضا، فيما ذكرت لك. فإذا لم يجز ظهور حرف التعريف، لم تخل المحذوفة من أحد أمرين:

إمّا أن تكون الجارّة، أو التي هي فاء الفعل. فلا يجوز أن تكون الجارّة لأنّها مفتوحة وتلك مكسورة مع المظهرة، فلا يجوز إذا أن تكون إيّاها للفتح. فإن قال قائل: ما تنكر أن تكون الجارّة وإنّما فتحت لأنّها جاورت الألف، والألف يفتح ما قبلها؟

قيل له: الدلالة على أنّها في قولهم: لاه أبوك، هي الفاء وليست الجارّة، أنها لو كانت الجارّة في «لاه» وفتحت لمجاورة الألف لوجب أن تكسر في لهي ولا تفتح، لزوال المعنى الذي أوجب فتحه، وهو مجاورة الألف. فعلمت أنّ الفتح لم يكن لمجاورة الألف.

فإن قال: ترك في القلب كما كان في غير القلب، فذلك دعوى لا دلالة عليها، ولا يستقيم في القلب ذلك.

ألا تراهم قالوا: جاه في قلب وجه، وفقا في فوق. فإذا كانوا قد خصّوه بأبنية لا تكون في المقلوب عنه، دلّ على أنّه ليس يجب أن يكون كالمقلوب عنه. على أنّ ادّعاء فتح هذه اللام مع أنها الجارة، لا يسوغ في اللغة التي هي أشيع وأفشى. ولم تفتح [1] في هذه اللغة الشائعة إلا مع المنادى، وذلك لمضارعته المضمر.

(1) في طبعة بولاق: = ولم يفتح =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت