فتصافنوا الماء بالمقلة، فقعد أصحاب كعب لشرب الماء [1] ، فلما دار القعب إلى كعب أبصر النّمريّ يحدّد [2] النظر إليه، فآثره كعب بمائه، وقال للساقي [3] : «اسق أخاك النّمريّ يصطبح» فذهبت مثلا.
فشرب النّمريّ نصيب كعب ذلك اليوم، ثم نزلوا من الغد منزلا آخر، فتصافنوا بقيّة مائهم، فنظر النّمريّ إلى كعب كنظره بالأمس، ففعل كعب فعلته بالأمس، وارتحل القوم، وقالوا: يا كعب ارتحل. فلم يكن به قوّة النّهوض، وكانوا قد قربوا من الماء، فقيل: رد كعب إنّك ورّاد. فعجز عن الإجابة [4] ، فلمّا يئسوا منه، خيّلوا عليه بثوب يمنعه من السّباع، وتركوه [مكانه] فمات، فقال أبوه يبكيه [5] : (البسيط)
أوفى على الماء كعب ثمّ قيل له ... رد كعب إنّك ورّاد فما وردا
قال: وكان من جوده أنّه إذا مات جار [له] أدى ديته إلى أهله، وإن هلك لجاره بعير، أو شاة أخلفه عليه [6] ، فجاوره أبو دواد الإياديّ فعامله بذلك، فصارت العرب إذا حمدت مستجارا به لحسن جواره، قالوا: «كجار أبي دواد» . ومنه قول قيس بن زهير [7] : (الوافر)
(1) في طبعة بولاق: = ليشرب الماء =. وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية.
(2) في طبعة بولاق: = يحرد النظر =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وفي شرح أبيات المغني: = يجرد النظر =.
(3) المثل في أمثال العرب ص 138وتمثال الأمثال 1/ 183وجمهرة الأمثال 1/ 94والدرة الفاخرة 1/ 129 وزهر الأكم 3/ 170، 180وفصل المقال ص 350وكتاب الأمثال ص 242وكتاب الأمثال لمجهول ص 22والمستقصى 1/ 170ومجمع الأمثال 1/ 333والوسيط في الأمثال ص 65.
(4) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية: = عجز عن الإصابة =. وهو تصحيف صوابه لا يستقيم معه المعنى. والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي.
(5) الخبر والبيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 64وشروح سقط الزند 18221821627نقلا عن التبريزي بخلاف يسير.
(6) في طبعة بولاق: = أخلفهما عليه =.
(7) الخبر والبيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 6665والكامل في اللغة 1/ 136ومجمع الأمثال 1/ 163.