كأنّ النّاس حين تمرّ حتّى ... عواتق لم تكن تدع الحجالا
قياما ينظرون إلى بلال ... رفاق الحجّ أبصرت الهلالا [1]
فقد رفع الإله بكلّ أفق ... لضوئك يا بلال سنا طوالا
كضوء الشّمس ليس به خفاء ... وأعطيت المهابة والجمالا
و «الجلال» ، بضم الجيم: الجليل. و «مكارم» : مفعول بنى لك.
وقوله: «أبو موسى فحسبك» إلخ، هو أبو موسى الأشعريّ الصحابي.
وقوله: «فحسبك» الفاء في فحسب زائدة لازمة. و «حسب» : اسم بمعنى ليكف، كما قال الشارح المحقق في باب الإضافة، مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: هذا النسب، أو هذا المدح. والجملة اعتراضيّة بين المبتدأ والخبر.
وقوله: «وشيخ الركب» ، أي: القافلة. وروى بدله: «وزاد الركب» ، ومعناه أنّه لا يدع أحدا من الرّكب يحمل زاد السّفرة [2] ، بل هو يجري النّفقات على جميع من صحبه في السّفر.
ومدحه في هذا البيت بشرف النّسبين: نسب الأب، ونسب الأمّ.
وقوله: «كأنّ النّاس» إلخ، خبر كأنّ قوله: «رفاق الحجّ» في البيت بعده. وحتى: حرف جرّ غاية للنّاس، وما بعدها داخل في المغيّا. وعواتق مجرور بالفتحة، جمع عاتق، وهي البنت التي أدركت في بيت أبويها ولم تكن متزوّجة.
و «الحجال» : جمع حجلة بالتحريك، وهو بيتها الذي تلازمه، ولا تخرج منه.
وقياما منصوب على الحال.
أراد: كأنّ الناس في حال قيامهم حين يمرّ بلال، رفاق الحجّ إذا نظروا إلى الهلال. و «السّنا» ، بالقصر: الضوء. و «الطّوال» : مبالغة الطويل.
وفي هذه القصيدة أبيات أخر شواهد، منها: (الوافر)
(1) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 443وتاج العروس (رفق) وثمار القلوب ص 648ولسان العرب (رفق) .
(2) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية. والسفرة بالضم هي طعام المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى هذا الجلد الذي يبسط ويؤكل عليه.