هذا ما قالوا، والمرويّ في ديوان طرفة في عدّة نسخ البيت الأوّل كما رواه ابن جنّي.
والبيت الثاني كذا [1] :
خالتي والنّفس قدما إنّهم ... نعم السّاعون في القوم الشّطر
قال شارح ديوانه الأعلم الشنتمري:
يقول: نفسي فداء لبني قيس على ما أصاب الناس من أمر يسرّهم، أو يضرّهم.
و «السّرّ والضّرّ» : السّرّاء والضّرّاء.
وقوله: «في القوم الشّطر» يعني البعداء من الناس الغرباء. وواحد الشّطر شطير. وأصل الشّطير: الناحية [2] . وكلّ من بعد عن أهله فقد أخذ في ناحية من الأرض. يقول: سعيهم في الغرباء أحسن سعي. انتهى.
وفهم من كلامه أنّ قوله: «خالتي» مبتدأ، و «النفس» معطوف عليه.
وقوله: «فداء» خبر لهما مقدّم. لكن ينظر: ما وجه ذكر الخالة هاهنا [3] ؟
و «قدما» بالكسر: ظرف متعلّق بنعم، ولا يمنع منه ذكر إنّ المكسورة، لأنه ظرف اغتفر فيه التقديم.
وقيس: أبو قبيلة الشاعر، وإنما جعل نفسه فداء لبنيه لأنهم يتبادرون في إغاثة الملهوف.
وهذا نسب طرفة الشاعر: طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة ابن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل.
والبيتان من قصيدة طويلة لطرفة تقدّم بعض أبيات منها في باب اسم الفاعل في
(1) ديوان طرفة ص 58.
(2) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية. وفي اللسان (شطر) : = ونية شطور، أي: بعيدة. ومنزل شطير وبلد شطير وحيّ شطير: بعيد، والجمع شطر =.
وفي حاشية طبعة هارون 9/ 378ذكر قولا عجيبا، فقال: = والمعروف في المعاجم هو الشطر، بالفتح للناحية، وأما الشطير، فهو الغريب =. فلعله سهى، والله أعلم.
(3) في حاشية طبعة هارون 9/ 378: = أقول: أنزل الخالة منزل الأم لأمر ما. وهم مما يفدون بآبائهم وأمهاتهم =.