فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 2776

على أنّه قد جاء نادرا خبر جعل جملة اسمية، وهو قوله: «مرتعها قريب» .

قال ابن جني في «إعراب الحماسة» : أوقع الجملة من المبتدأ والخبر موقع الجملة من الفعل والفاعل، أراد: وقد جعلت قلوص ابني سهيل [1] يقرب مرتعها من الأكوار، كما قال [2] : (الطويل)

فقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي ... وعيني على فقد الحبيّب تنام

اه.

أقول: الصواب في التقدير: تقرب من المرتع، بإسناد الفعل إلى ضمير القلوص، فإنّ جميع أفعال المقاربة لا يكون فاعل خبرها الفعليّ إلّا ضمير اسمها، كما نصّ عليه الشارح المحقق.

وقال الخطيب التّبريزيّ في «شرح الحماسة» [3] : وقد جعلت قلوص ابني سهيل يقرب مرتعها من الأكوار، أي: لم تتباعد في الرّعي لمّا حطّ رحلها، لما بها من الإعياء، فبركت مكانها.

وجعلت هاهنا بمعنى طفقت وأقبلت، ولذلك لا يتعدّى. و «مرتعها قريب» في موضع الحال. أي: أقبلت قلوص هذين الرّجلين قريبة المرتع من رحالهم.

وهذه غفلة من الخطيب، فإنّه بعد أن قال: إن جعلت بمعنى طفقت، كيف يسوغ له أن يجعل الجملة حالية.

وسبقه إلى جعل الجملة حاليّة الإمام المرزوقيّ، وتبعهما خضر الموصليّ في «شرح شواهد التفسيرين» .

ثم قال الخطيب [4] : قال أبو العلاء: ويروى: «فقد جعلت قلوص ابني سهيل» بنصب قلوص وكثير من الناس يرفع القلوص، وهو وجه رديء، لأنّ القائل

(1) إعراب الحماسة ورقة 61/ 1. وهذا على رواية: = ابني سهيل =. وهي رواية أغلب المصادر السابقة الذكر ومنها الحماسات.

(2) البيت لمؤرج في لسان العرب (نوي) .

(3) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 163. والزيادات منه.

(4) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت