وقال الحريريّ في «درّة الغوّاص» تبعا لابن قتيبة في «أدب الكاتب» : يقولون لرضيع الإنسان: قد ارتضع بلبنه، وصوابه ارتضع بلبانه، لأنّ اللبن المشروب، واللّبان مصدر، لابنه، أي: شاركه في شرب اللبن. وهذا هو معنى كلامهم الذي نحو إليه.
وإليه أشار الأعشى في قوله:
* رضيعي لبان ثدي أمّ تقاسما *
البيت. انتهى.
وقد تقدم الكلام على اللّبان في الشاهد الثالث والتسعين بعد الثلثمائة [1] .
وقد أخذ معنى هذا المصراع، وبسطه الكميت، في مدح مخلد بن يزيد، وقال [2] : (الرجز)
ترى النّدى ومخلدا حليفين ... كانا معا في مهده رضيعين
* تنازعا فيه لبان الثّديين *
وفيه لطف بلاغة [3] ، لجعلهما أخوين من جنس واحد.
و «تقاسما» : تفاعلا من القسم، أي: أقسم كلّ منهما لا يفارق أحدهما الآخر. وروى بدله: «تحالفا» من الحلف وهو اليمين. والباء في قوله: «بأسحم» ، داخلة على المقسم به، وقد اختلف في معناه: قال ابن السيّد:
فيه سبعة أقوال:
أحدها: هو الرماد، وكانوا يحلفون به. قال الشاعر: (المنسرح)
حلفت بالملح والرّماد وبالنّ ... ار [وبالله] نسلم الحلقه [4]
(1) انظر الخزانة الجزء الخامس ص 320.
(2) الرجز للكميت بن زيد الأسدي في ديوانه 2/ 135وتاج العروس (حلف، لبن) وشرح أبيات المغني 3/ 328ولسان العرب (لبن) .
(3) في شرح أبيات المغني: = وفيه لطف مبالغة =.
(4) البيت بلا نسبة في البيان والتبيين 3/ 8وتاج العروس (حلق) وشرح أبيات المغني 3/ 329ولسان العرب (حلق) .