فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2776

وقيل: ثدي أمّ منصوب على إضمار رضعا، بدلالة رضيعي.

وتبعه الكرماني في «شرح أبيات الموشح» . وفيه أنّ الوصف ماض، وأنّ بدل الاشتمال لابدّ له من ضمير.

والجيّد في نصب رضيعي، أن يكون على المدح.

وجوّز ابن السيّد واللخمي غير هذا: أن يكون حالا من الندى والمحلّق، ويكون قوله: «على النار» خبر بات. وأن يكون خبر بات، وعلى النار حالا. وأن يكونا خبرين.

أقول: أمّا الأول ففيه مع ضعف مجيء الحال من المبتدأ المنسوخ فساد المعنى، لأنّه يقتضي أن يكونا غير رضيعين في غير بياتهما على النار، وجودة المعنى تقتضي أنّهما رضيعان مذ ولدا.

وأمّا الأخيران ففيهما قبح التّضمين الذي هو من عيوب الشعر، وهو توقّف البيت على الآخر.

ويرد هذا أيضا على جعله حالا من الندى والمحلّق، وعلى جعله بدلا من مقرورين، وعلى جعله صفة له.

حكى هذه الثلاثة بعض فضلاء العجم في «شرح أبيات المفصل» . وجوّز هذه الثلاثة شارح أبيات الموشح، مع تجويز كونه خبرا لبات. قال: وعلى هذه الأوجه خبر بات، قوله: تقاسما.

وهذا تعسّف فإنّ تقاسما جواب مقدّر نشأ من قوله: وبات على النار الندى والمحلق، والخبر هو على النار.

و «اللّبان» بكسر اللام، قال الأندلسي: هو لبن الآدمي. قيل: ولا يقال له لبن إنّما اللبن لسائر الحيوانات. وليس بصحيح، لأنه قد جاء في الخبر: «اللّبن للفحل» ، أي: للزوج. نعم اللّبان في بني آدم أكثر. انتهى.

وكذلك قال ابن السيّد: روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «أنّ لبن الفحل محرّم» كما اتفق عليه الفقهاء. وفسّروه بأنّ الرجل تكون له امرأة ترضع بلبنه، فكل من أرضعته حرّمته عليه، وعلى ولده. والصحيح أنّه يقال: اللبان للمرأة خاصّة، واللبن عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت