وكذا قال ابن هشام في «المغني» ، وهو ظاهر كلام سيبويه، قال سيبويه:
واعلم أنّ من العرب من يقول: «عسى» يفعل يشبّهها بكاد يفعل، فيفعل حينئذ في موضع الاسم المنصوب في قوله [1] : «عسى الغوير أبؤسا» . فهذا مثل من أمثال العرب، أجروا فيه عسى مجرى كان.
قال هدبة:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
وقال [2] : (الطويل)
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرّباب سكوب
وقال [3] : (الوافر)
فأمّا كيّس فنجا ولكن ... عسى يغترّ بي حمق لئيم
اه.
قال الأعلم: الشاهد في هذه الأبيات إسقاط «أن» ضرورة، ورفع الفعل.
والمستعمل في الكلام أن يكون كما قال تعالى [4] : « {عَسى ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ} » و « {فَعَسَى اللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} » [5] .
و «المنهمر» : السائل. و «الجون» : الأسود. و «الرّباب» : السّحاب.
و «الحمق» ، بكسر الميم: الأحمق.
(1) سبق لنا تخريج المثل منذ صفحات قليلة.
(2) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 76وشرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 338والكتاب 3/ 159، 4/ 139ولسماعة النعامي في شرح أبيات سيبويه 2/ 141وشرح التصريح 2/ 351ولسان العرب (عسا) ولسماعة أو لرجل من باهلة في شرح شواهد الإيضاح ص 620. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 358 وشرح الأشموني 3/ 771وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 678وشرح المفصل 7/ 117، 9/ 92 واللمع ص 333والمقتضب 3/ 48، 69.
(3) البيت للمرار بن سعيد الأسدي في شرح أبيات سيبويه 2/ 63. وهو بلا نسبة في الكتاب 3/ 159والمحتسب 1/ 119.
(4) سورة الإسراء: 17/ 79.
(5) سورة المائدة: 5/ 52.