من قافل أدنى الإله ركابه ... يبلّغ عنّي الشّعر إذ مات قائله
فلا يقبلن بعدي امرؤ سيم خطّة ... حذار لقاء الموت والموت نائله
ولا تتبعيني إن هلكت ملامة ... فليس بعار قتل من لا تقاتله
فإنّي وإيّاكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تطعه أنامله [1]
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
وقائلة لا يبعدن ذلك الفتى ... إذا احمرّ من برد الشّتاء أصائله
وقائلة لا يبعد الله ضابئا ... إذا الكبش لم يوجد له من ينازله
وقوله: «من قافل» استفهام، أي: من راجع، وجملة: «أدنى الإله ركابه» دعائيّة، أي: قرّب الله إبله إلى وطنه.
وقوله: «سيم خطّة» ، أي: كلّف أمرا. ومفعول يقبلن محذوف.
وقوله: «ولا تتبعيني» خطاب لامرأته. وقوله: «فليس بعار» إلخ، أي:
قتل من لا تقدر على مقاتلته، لأنه مات في حبس الإمام.
وقوله: «وقائلة» ، أي: ربّ قائلة. ولا يبعدن، أي: لا يهلكن، من بعد من باب فرح، إذا هلك.
وقوله: «إذا احمرّ من برد» إلخ، يريد أنّه مضياف في الشتاء، وهو زمن القحط عند العرب، لعدم نبات الأرض.
وقوله: «لا يبعد الله» من أبعده، أي: أهلكه. وضابئ آخره همزة بعد موحّدة وأوله ضاد معجمة، وهو قائل الشعر. والكبش: السيّد الشجاع.
و «ضابئ» [2] هذا هو ضابئ بن الحارث بن أرطاة، من بني غالب بن حنظلة التميمي البرجميّ، بضم الموحدة وسكون المهملة وضم الجيم، نسبة إلى البراجم،
(1) البيت لضابئ بن الحارث البرجمي في تاج العروس (وسق) ولسان العرب (وسق) ومقاييس اللغة 6/ 109.
وهو بلا نسبة في أساس البلاغة (وسق) وتهذيب اللغة 9/ 236.
(2) شاعر مخضرم فحل، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان كثير الشر، جنى جناية في زمن عثمان رضي الله عنه فحبسه، فجاء ابنه عمير فأراد الفتك بعثمان ثم جبن عنه، جعله ابن سلام في الطبقة التاسعة من الجاهليين. (شرح أبيات المغني 7/ 44والشعر والشعراء 1/ 267وطبقات فحول الشعراء 1/ 172) .