وإنّما قم [قائما] صدر رجز آخر، يأتي في باب الحال، ولا يتركّب قوله:
إنّي عسيت صائما، عليه بل أصله:
أكثرت في العذل ملّحا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما
فإنّ معناه: أيّها العاذل الملحّ في عذله، إنّه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه من السّبّ، فإنّني صائم. وهو مقتبس من الحديث [1] : «فليقل إنّي صائم» . ويروى:
«لا تلحني» مكان «لا تكثرن» ، وهو بفتح التاء. يقال: لحيته ألحاه لحيا، إذا لمته.
والشاهد في قوله: «صائما» ، فإنّه اسم مفرد جيء به خبرا ل «عسى» .
كذا قالوا، والحقّ خلافه، وإنّ «عسى» هنا فعل تامّ خبريّ، لا فعل ناقص إنشائيّ. يدلّك على أنه خبريّ وقوعه خبرا «لإنّ» ، ولا يجوز بالاتّفاق: إنّ زيدا هل قام؟ وأنّ هذا الكلام يقبل التّصديق والتكذيب!
وعلى هذا فالمعنى: إنّي رجوت أن أكون صائما. فصائما [2] خبر «لكان» ، وأن والفعل مفعول «لعسى» . وسيبويه يجيز حذف أن والفعل إذا قويت الدّلالة على المحذوف.
ألا ترى أنّه قدّر في قوله [3] :
* من لد شولا *
من لد أن كانت شولا.
(1) قطعة من حديث أخرجه البخاري بشرح الفتح في = كتاب الصوم = 4/ 88باب: فضل الصوم، ومسلم في = كتاب الصيام = 2/ 806باب: حفظ اللسان للصائم. وتمام الحديث: = إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقل إني صائم =. وانظر الجامع الصغير أيضا ص 608.
(2) في طبعة بولاق: = وصائما =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني.
(3) قطعة من رجز وتمامه:
* من لد شولا فإلى إتلائها *
والرجز هو الإنشاد الخامس والستون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والرجز بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 6/ 287وشرح المفصل 4/ 101، 8/ 35والكتاب 1/ 264 ولسان العرب (لدن) ومغني اللبيب 2/ 422والمقاصد النحوية 2/ 51وهمع الهوامع 1/ 122.