748 -لا تلحني إنّي عسيت صائما
على أنّ المتأخّرين استدلّوا بهذا، وبالمثل، وهو [1] : «عسى الغوير أبؤسا» بوقوع المفرد منصوبا بعد مرفوع، على أنّ «أن» والفعل في قولهم: عسى زيد أن يفعل، في موضع نصب على أنه خبر لعسى، وهي تعمل عمل كان.
قال ابن هشام في «شرح أبيات الناظم» [2] : طعن في هذا البيت عبد الواحد الطّرّاح في كتابه «بغية الآمل، ومنية السائل» [3] فقال: هو بيت مجهول، لم ينسبه الشّرّاح إلى أحد، فسقط الاحتجاج به. ولو صحّ ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه، فإنّ فيه ألف بيت قد عرف قائلوها، وخمسين بيتا مجهولة القائلين. انتهى.
أقول: الشاهد الذي جهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه، وابن السّرّاج والمبرّد ونحوهم، فهو مقبول يعتمد عليه، ولا يضرّ جهل قائله، فإنّ الثقة لو لم يعلم أنّه من شعر من يصحّ الاستدلال بكلامه لما أنشده [4] .
ومراد عبد الواحد أنّه لم ينسبه الشرّاح إلى أحد ممن أنشده من الثّقات أو إلى قائل معيّن يحتجّ بكلامه.
ثم قال ابن هشام: وقد حرّف ابن الشجري هذا الرجز، فأنشده [5] : (الرجز)
قم قائما قم قائما ... إنّي عسيت صائما
(1) المثل في جمهرة الأمثال 2/ 50وجمهرة اللغة ص 783وزهر الأكم 1/ 210والعقد الفريد 3/ 117 وفصل المقال ص 424وكتاب الأمثال ص 300واللسان (جيا، غور، بأس، عسا) والمستقصى 2/ 161 والميداني 2/ 17.
(2) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 343341.
(3) ذكره صاحب كشف الظنون 1/ 199. وجاء لقب المؤلف عنده: = الطواخ = بدل = الطراح =.
(4) في شرح أبيات المغني 3/ 341: = من يصح الاستدلال به ما أنشده =.
(5) أمالي ابن الشجري 1/ 347. وشطر الرجز الثاني فيه: = لاقيت عبدا نائما =. وشرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 342.
والرجز لامرأة من العرب في المقاصد النحوية 3/ 184. وهو بلا نسبة في الدرر 6/ 49والصاحبي في فقه اللغة ص 237وهمع الهوامع 2/ 125.