فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2776

قال أبو عبيدة [1] : ومنه قول ابن مقبل: «ظنّي بهم كعسى» ، البيت، أي:

ظنّي بهم كيقين. انتهى.

واعترض عليه الشارح المحقق بأنه لا يعرف «عسى» في غير كلام الله لليقين، ويجوز أن يكون معنى: «ظنّي بهم كعسى» ، أي: رجاء مع طمع.

ويؤيّد توقّفه ما ذهب إليه ابن السّكّيت في «كتاب الأضداد» ، قال فيه: الظّنّ يقين، والظّنّ شكّ ومن اليقين قول ابن مقبل:

ظنّ بهم كعسى وهم بتنوفة ... يتنازعون جوائز الأمثال [2]

ويروى: «جوائب» ، أي: تجوب البلاد. يقول: اليقين منهم كعسى، وعسى شك. انتهى.

فجعل اليقين للظّنّ [3] وعسى للشكّ على أصلها. والرواية عنده: «ظنّ بهم كعسى» ، بتنوين ظنّ من غير إضافة إلى الياء. والباء متعلقة بمحذوف على أنه صفة لظنّ، وهو مبتدأ، وخبره «كعسى» ، أو خبره محذوف، أي: للناس ظنّ بهم، فالباء متعلقة بظنّ، والكاف اسم صفة لظنّ، وجملة: «وهم بتنوفة» حاليّة، وجملة: «يتنازعون» حال من ضمير الظّرف المستقرّ.

و «التّنوفة» : الفلاة. و «يتنازعون» : يتجاذبون. و «جوائز الأمثال» ، أي: الأمثال السّائرة في البلاد.

وبمعناه «جوائب الأمثال» من جاب الوادي أو المكان يجوبه جوبا، إذا سلكه وقطعه. وأمّا على رواية «ظنّي» بالإضافة فهو مبتدأ وخبره كعسى، أي: يقيني بهم كشكّ في حال كونهم في الفلاة، إذ لست أعلم الغيب.

يريد أنه لا يقين له بهم. وبهذه الرواية فسّر أبو حاتم الظنّ في البيت باليقين، نقله عنه عبد الواحد المذكور، قال في «كتابه الأضداد» : قال أبو حاتم: وأما قوله تعالى [4] : « {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرََاقُ} » فأظنّه يستيقن.

(1) انظر اللسان (عسا) وفيه أقوال مختلفة حول = عسى =.

(2) في النسخة الشنقيطية: = ظني بهم =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والأضداد لابن الأنباري.

(3) في طبعة بولاق: = معنى الظن =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية.

(4) سورة القيامة: 75/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت