عن أبيه عن جدّه غيلان، قال: قدم علينا ذو الرمّة الكوفة فأنشدنا بالكناسة، وهو على راحلته، قصيدته الحائيّة التي يقول فيها:
* إذا غيّر النّأي المحبّين * إلخ فقال له عبد الله بن شبرمة: قد برح يا ذا الرّمّة. ففكّر ساعة، ثم قال:
* إذا غيّر النّأي المحبّين لم أجد * إلخ قال: فأخبرت أبي بما كان من قول ذي الرمّة، واعتراض ابن شبرمة عليه، فقال: أخطأ ذو الرمّة في رجوعه عن قوله الأوّل، وأخطأ ابن شبرمة في اعتراضه عليه. وهذا كقول الله تعالى: « {إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا} » . انتهى.
وهذا البيت من قصيدة لذي الرمّة، مطلعها [1] :
أمنزلتي ميّ سلام عليكما ... على النّأي والنّائي يودّ وينصح
وبعده [2] :
فلا القرب يبدي من هواها ملالة ... ولا حبّها إن تنزح الدّار ينزح
أتقرح أكباد المحبّين كلّهم ... كما كبدي من ذكر ميّة تقرح [3]
وقوله: «إذا غيّر النأي» إلخ، «النأي» فاعل غيّر، ومعناه البعد.
و «رسيس الهوى» : مسّه. و «يبرح» : يزول، وهو فعل تامّ لازم. و «ميّة» :
اسم معشوقته.
يقول: إنّ العشاق إذا بعدوا عمّن يحبّون دبّ السّلوّ إليهم، وزال عنهم ما كانوا يقاسون، وأمّا أنا فلم يقرب زوال حبّها عنّي، فكيف يمكن أن يزول.
(1) ديوان ذي الرمة ص 77.
(2) في طبعة بولاق: = من هواها ملامة =. وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية.
والبيت لذي الرمة ص 78ومجموعة المعاني ص 510.
(3) هو الإنشاد السابع والثمانون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لذي الرمة في شرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 175ولم يرد البيت في ديوانه. وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 46وشرح شواهد المغني ص 896. وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 338ومغني اللبيب 2/ 547.