حرّك السّاكن الأوّل، فلحق الساكن الثاني، وقد مضى الحذف [1] بالفتح للسّاكن الأول، فكذلك لحق الساكن وقد مضى الحذف في الحرف. وإن شئت قلت: إنّ الحركة هنا كانت لالتقاء الساكنين لم يعتدّ بها، وكان الحرف في نيّة سكون، فكما كان يحذفها ساكنة كذلك يحذفها إذا كانت في نيّة السكون. انتهى كلامه.
وقوله: «على أن هاجه» ظرف مستقرّ في موضع الخبر لكان. و «الحق» يطلق على معان منها، وهو المراد هنا: الموجود بحسب مقتضى الحكمة، أي: ليس بلائق بالعاشق أن يهيج حزنه الرسم الدّاثر.
وهاج هنا متعدّ بمعنى أثار، والهاء: مفعول مقدّم ضمير العاشق في بيت قبله، وهو على حذف مضاف، أي: هاج حزنه ووجده. ورسم: فاعل هاج، وهو أثر الدار، وجملة: «قد تعفّى» في موضع الصّفة لرسم. و «تعفّى» : مبالغة عفا الرّسم، أي: دثر ودرس.
وقوله: «بالسّرر» ظرف مستقرّ في موضع الصّفة لدار، فقد وصف المضاف والمضاف إليه. والسّرر هنا ضبطه أبو حاتم بفتح السين والراء المهملتين [2] وقد يكسر الأوّل [3] وكلّ منهما اسم موضع.
قال ياقوت في «معجم البلدان» [4] : قال نصر: «السّرر بالتحريك: واد يدفع من اليمامة إلى أرض حضرموت» . والسّرر بكسر أوله، قال السّكّري في قول أبي ذؤيب [5] : (المتقارب)
بآية ما وقفت والرّكا ... ب بين الحجون وبين السّرر
هو موضع على أربعة أميال من مكّة حرسها الله تعالى، عن يمين الجبل بطريق منى.
(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = الحرف =. والتصويب من طبعة هارون.
(2) انظر نوادر أبي زيد ص 77.
(3) في طبعة بولاق: = وقيده بكسر الأول =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(4) معجم البلدان (سرر) .
(5) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 14وتهذيب اللغة 12/ 288وديوان الهذليين 1/ 147وشرح أشعار الهذليين ص 113ولسان العرب (سرر) .