فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2776

فأمّا قوله [1] : (الوافر)

* تمرّون الدّيار ولم تعوجوا *

فضرورة.

وغفل بعض من شرح «درّة الغوّاص» عن عدم عمل فعيل المذكور فقال في شرحه: وثدي منصوب برضيعي، ولا حاجة لتقدير من، كما قيل، لأنّ رضيع متعدّ بنفسه. هذا كلامه، مع أنه قال رضيع لا يكون إلّا بمعنى مراضع.

ولا مانع عندي أن يكون هنا بمعنى راضع، وتكون المشاركة من التثنية، بل هذا هو الجيّد، إذ لو كان رضيع هنا بمعنى مراضع لما ثنّى، ولكان المناسب أن يقول:

* رضيع النّدى من ثدي أمّ تقاسما *

وعليه يسهل إعراب البيت، فيكون رضيعي مضافا إلى مفعوله لأنه ماض، واسم الفعل الماضي تجب إضافته إلى ما يجيء بعده مما يكون في المعنى مفعولا، فيكون «ثدي أمّ» ، بدلا من لبان بتقدير مضاف مجرور، والأصل رضيعي لبان لبان ثدي أمّ، أو يكون بدلا من لبان على المحلّ، على قول من لا يشترط المحرز الطّالب لذلك المحلّ. وفعيل قد وضع بالاشتراك تارة لفاعل وتارة لمفاعل، والقرينة تعيّن، وهي هنا التثنية.

وقال الأندلسي في «شرح المفصل» : رضيع فعيل للمبالغة. وعليه فيكون عاملا عمل فعله.

وقد ذهب ابن السيّد في «شرح أبيات أدب الكاتب، وأبيات الجمل» إلى ما

(1) صدر بيت لجرير وعجزه:

* كلامكم عليّ إذا حرام *

وهو الإنشاد الواحد والأربعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.

والبيت لجرير في ديوانه 278والأغاني 2/ 179وتخليص الشواهد ص 503والدرر 5/ 189وشرح أبيات المغني 2/ 289وشرح شواهد المغني 1/ 311ولسان العرب (مرر) والمقاصد النحوية 2/ 560. وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 145، 8/ 252ورصف المباني ص 247وشرح ابن عقيل ص 272وشرح المفصل 8/ 8، 9/ 103ومغني اللبيب 1/ 100، 2/ 473والمقرب 1/ 115وهمع الهوامع 2/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت