* وبات على النّار النّدى والمحلّق *
وقوله: «رضيعي لبان» إلخ، هو مثنّى رضيع، قالوا: رضيع الإنسان [1] :
مراضعه.
قال التبريزي في «شرح ديوان أبي تمام» : إذا كانت المفاعلة بين اثنين جاء كلّ واحد منهما على فعيل كما جاء على مفاعل، كقعيد للذي يقاعدك وتقاعده، ونديم بمعنى منادم، ورضيع وجليس، بمعنى مراضع ومجالس. انتهى.
وإليه أشار الجوهري بقوله: «وهذا رضيعي كما تقول أكيلي» . وكذلك قال صاحب المصباح: راضعته مراضعة، وهو رضيعي.
وفي «عمدة الحفّاظ للسّمين» : وفلان رضيع فلان، أي: رضيع معه. وأنشد هذا البيت ونسبه للنابغة. وهو سهو.
وفعيل هذا لا يعمل النصب. قال الشارح المحقق في أبنية المبالغة: «وأمّا الفعيل بمعنى الفاعل، كالجليس، فليس للمبالغة، فلا يعمل اتفاقا [2] » .
فإضافة رضيعي إلى لبان ليس من الإضافة إلى المفعول به المصرّح [3] ، بل هو مفعول على التوسّع بحذف حرف الجر، لأنه يقال: رضيعه بلبان أمّه، فحذف الباء، فانتصب لبان، وأضيف إليه الوصف.
و «ثدي» بالجر بدل من لبان، وعلى رواية النصب بدل أيضا بتقدير مضاف مجرور فيهما، أي: لبان ثدي، فلما حذف المضاف انتصب. أو هو منصوب على نزع الخافض، أي: من ثدي أمّ.
ولا يجوز الإبدال على محل لبان [4] لأنّ شرطه كالعطف على المحلّ إمكان ظهور ذلك المحلّ في الفصيح. لا يجوز مثلا: مررت بزيد وعمرا، خلافا لابن جني، لأنه لا يجوز: مررت زيدا.
(1) في طبعة بولاق: = الأسنان =. وصوابه من النسخة الشنقيطية.
(2) شرح الرضي 2/ 188.
(3) أي الصريح. وفي النسخة الشنقيطية: = المسرح =. وهو تصحيف.
(4) في النسخة الشنقيطية: = على المحل لبان =.