فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 2776

لا تخلطنّ خبيثات بطيّبة ... واخلع ثيابك منها وانج عريانا

كلّ امرئ سوف يجزى قرضه حسنا ... أو سيّئا ومدينا كالذي دانا

وزعم العيني أنّ قرضا هنا مفعول مطلق.

وقال الزجاج عند تفسير قوله تعالى [1] : « {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللََّهَ قَرْضًا حَسَنًا} » :

معنى القرض في اللّغة: البلاء السّيّئ، والبلاء الحسن. العرب تقول: لك عندي قرض حسن، وقرض سيّئ. وأصل القرض ما يعطيه الرجل ليجازى عليه. وأنشد بيت لبيد وبيت أميّة.

وقوله: «فاجزه» أمر من الجزاء. قال صاحب المصباح: جزى يجزي، مثل قضى يقضي وزنا ومعنى. وفي الدعاء: جزاه الله خيرا، أي: قضاه له، وأثابه عليه، وجزيت الدّين: قضيته.

وروي:

* فإذا جوزيت قرضا فاجزه *

قال العيني: هما بمعنى واحد. وليس كذلك، لأنّ الجزاء لا يكون إلا بعد الإقراض، لا على الجزاء.

وقوله: «إنّما يجزي الفتى» إلخ، بالبناء للمعلوم، والفتى فاعله. وزعم العيني أنّه بالبناء للمجهول، والفتى نائب الفاعل. وكأنّه لم يتصوّر المعنى. ومعناه أنّ الذي يجزي بما يعامل به، من حسن أو قبيح هو الإنسان لا البهيمة.

قال الزمخشري في «المستقصى» ، وقيل: الفتى السيّد اللبيب. والعرب تقول للجاهل: يا جمل. أي: إنّما يجزي اللبيب من الناس لا الجاهل. يضرب في الحثّ على مجازاة الخير والشرّ. انتهى.

وعلى هذا فيكون للجمل هنا موقع، لا أنّه جاء للقافية فقط كما زعم الطوسي.

والجمل كنيته عند العرب أبو أيّوب. قال ابن الأثير في «المرصّع» [2] كنّي الجمل به

(1) سورة البقرة: 2/ 245وسورة الحديد: 57/ 11.

(2) المرصع لابن الأثير ص 57. وفيه: لشبهه بصبر أيوب عليه السلام =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت