ليس فيه عاطفة، وقد ذكره الشارح في لا العاطفة، وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله.
هذا ورواية البيت عند سيبويه:
* إنّما يجزي الفتى غير الجمل *
وكذا رواه الطوسي في شرح ديوان لبيد.
وأنشده سيبويه على أنّ الفتى، وهو معرفة، قد نعت بغير، وهي نكرة، والذي سوّغه أنّ التعريف باللام يكون للجنس، ولا يخصّ واحدا بعينه، فهو مقارب للنكرة وأنّ غيرا مضاف إلى معرفة، فقاربت المعارف لذلك.
وكذا أورده ابن السّرّاج في «الأصول» ، قال: إنّ غيرا لا تدخل في الاستثناء إلّا في الموضع الذي ضارعت فيه إلّا.
ألا ترى أنّك تقول: مررت برجل غيرك، ولا تقع إلّا في مكانها، لا يجوز أن تقول: جاءني رجل إلّا زيد، تريد غير زيد على الوصف. فالاستثناء هنا محال.
ولكن تقول: ما يحسن بالرجل إلّا زيد أن يفعل كذا، لأنّ الرجل جنس، ومعناه: بالرجل الذي هو غير زيد، كما قال:
* إنّما يجزي الفتى غير الجمل *
انتهى.
وهذا البيت من قصيدة طويلة للبيد بن ربيعة الصّحابي، وقد تقدّم بعضها في الشاهد الثامن والعشرين بعد المائتين [1] . وهذه أبيات منها [2] : (الرمل)
اعقلي إن كنت لمّا تعقلي ... ولقد أفلح من كان عقل
إن تري رأسي أمسى واضحا ... سلّط الشّيب عليه فاشتعل [3]
(1) الخزانة الجزء الثالث ص 343342.
(2) الأبيات للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 180177.
(3) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 177وأساس البلاغة (شعل) وتاج العروس (عوص) .