فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2776

في أراك مرد يكاد إذا ما ... ذرّت الشّمس ساعة يهراق

انتهى كلامه، ولجودته سقناه بتمامه.

وقوله: «فهل عند رسم» إلخ، «الرّسم» : الأثر. و «الدّارس» :

المنطمس. والفاء في جواب شرط مقدّر، قال ابن جنّي في «سرّ الصناعة» : ومن ذلك قول امرئ القيس:

وإنّ شفائي عبرة ... البيت

ففي قوله معوّل، مذهبان [1] :

أحدهما: أنّه مصدر عوّلت بمعنى: أعولت، أي: بكيت. أي: فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء.

والآخر: أنّه مصدر عوّلت على كذا، أي: اعتمدت عليه، كقولهم: إنّما عليك معوّلي، أي: اتّكالي.

وعلى أيّ الأمرين حملت المعوّل فدخول الفاء على: فهل عند رسم، حسن جميل، أمّا على الأوّل فكأنه قال: إنّ شفائي أن أسفح عبرتي. ثم خاطب نفسه أو صاحبيه [2] ، فقال: إذا كان الأمر على ما قدّمت من أنّ في البكاء شفاء وجدي، فهل من بكاء أشفي به غليلي؟

فهذا ظاهره استفهام لنفسه، ومعناه التّحضيض لها على البكاء، كما تقول: قد أحسنت إليّ فهل أشكرك؟ أي: فلأشكرنّك. وقد زرتني فهل أكافئك؟ أي:

فلأكافئنّك.

وإذا خاطب صاحبيه، فكأنه قال: قد عرّفتكما سبب شفائي، وهو البكاء والإعوال، فهل تعولان وتبكيان معي لأشفي وجدي ببكائكما. فهذا التفسير على قول من قال: إنّ معوّلي بمنزلة إعوالي.

والفاء عقدت آخر الكلام بأوّله، لأنّه كأنه قال: إن كنتما قد عرفتما ما أوثره من البكاء فابكيا معي.

(1) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6/ 66. وفيه: = في معول روايتان =.

(2) في شرح أبيات المغني: = نفسه أو صاحبه فقال =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت