منتف، فينتفي كونه اسما، ويثبت [1] ظرفيّته للجواب، والجواب إنما هو لتقاسما.
قال ابن جنّي في «إعراب الحماسة» : روي قول الأعشى «عوض لا نتفرق» بالفتح والضم، أي: لا نتفرق أبدا. وذهب الكوفيون إلى أنّ «عوض» ها هنا قسم، وأنّ «لا نتفرق» إنما هو جوابه. وليس الأمر عندنا كذلك، وإنما قوله لا نتفرق جواب تقاسما، كقوله تعالى [2] : { «تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ» } . أي: تحالفا على ذلك. انتهى.
وكذلك قال العسكري في «كتاب التصحيف» : إنه ظرف، قال قرأت على أبي بكر بن دريد: (الطويل)
فلم أر عاما عوض أكثر هالكا ... ووجه غلام يسترى وغلامه [3]
«عوض» : اسم معرفة، وهو اسم للدهر، يضم ويفتح. والبصريون يقولونه بالضم. ومثله قول الأعشى: «عوض لا نتفرق» البيت، أي: لا نتفرق الدّهر [4] .
وبما ذكرنا من وجوب إعرابه يعرف ضعف الوجوه الثلاثة التي قالها ابن السيّد في «شرح أبيات أدب الكاتب، وأبيات الجمل» . وتبعه اللّخمي، قال: من جعل عوض اسم صنم جاز في إعرابه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، كأنه قال: عوض قسمنا الذي نقسم به.
وجاز أن يكون في موضع نصب على أن تقدّر فيه حرف الجر وتحذفه، كقولك:
يمين الله لأفعلنّ.
ويجوز أن يكون في موضع خفض على إضمار حرف القسم. وهو أضعف الوجوه. ومن اعتقد هذا لزمه أن يجعل الباء في قوله بأسحم بمعنى في. انتهى.
(1) في النسخة الشنقيطية: = وتثبت =. ووضعت نقطتان فوق التاء، ونقطتين تحتها، لتقرأ بالتاء والياء معا.
(2) سورة النمل: 27/ 49.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = يشترى =. وهو تصحيف سبق لنا أن خرجنا البيت وصوبنا التصحيف.
(4) كتاب التصحيف ص 290.