جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم [1]
أراد بالحي حيّ مرّة من بني ذبيان. و «جرّ» : [فعل] ماض من الجريرة، وهي الجناية. و «يواتيهم» : يوافقهم. و «حصين بن ضمضم» : هو ابن عمّ النابغة الذّبياني، وكانت جنايته أنه لما اصطلحت قبيلة زبيان مع قبيلة عبس، امتنع حصين هذا من الصّلح، واستتر من القبيلتين، لأنّ ورد بن حابس العبسيّ كان قتل هرم بن ضمضم، وهو أخو حصين، فحلف حصين لا يغسل رأسه حتّى يقتل وردا أو رجلا منهم.
ثم أقبل رجل من بني عبس، فنزل بحصين بن ضمضم، فلمّا علم أنّه عبسيّ قتله، فكاد الصّلح ينتقض، فسعى بالصلح، وتحمّل الدية الحارث بن عوف وهرم بن سنان [المريين] [2] . ولهذا مدحهم زهير بقوله: لنعم الحيّ.
وقد تقدم الكلام على هذه القصيدة وعلى سببها مفصلا في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة [3] .
وقوله: «وكان طوى كشحا» إلخ، اسم كان ضمير حصين. و «الكشح» :
الخاصرة، يقال: طوى كشحه على كذا، أي: أضمره في نفسه. و «المستكنّة» :
المستترة. أي: أضمر على غدرة مستترة. وقوله: «فلا هو أبداها» ، أي: ما أظهر الغدرة المستكنّة، ولا تقدّم فيها قبل الصّلح.
وروى: «ولم يتجمجم» : بجيمين، أي: لم يتنهنه عما أراد مما كتم. وقال الأعلم: أي: لم يدع التقدّم فيما أضمر، ولم يتردّد في إنفاذه.
وشرح هذين البيتين تقدّم في الشاهد السادس والأربعين بعد المائتين [4] .
وقوله: «وقال سأقضي حاجتي» إلخ، فاعل قال: ضمير حصين. و «حاجته» :
(1) البيت لزهير بن أبي سلمى في الدرر 1/ 165وسر صناعة الإعراب 2/ 739، وشرح شواهد الشافية ص 10وشرح شواهد المغني 1/ 385والممتع في التصريف 1/ 381، 2/ 428وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1/ 26والمقرب 1/ 50وهمع الهوامع 1/ 52.
(2) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 3/ 136. قطع الصفة عن الموصوف فنصب المريين ولم يرفعه.
(3) الخزانة الجزء الثالث ص 3.
(4) الخزانة الجزء الرابع ص 3.