على أنه قد حذف مفعولا «تحسب» للقرينة، والتقدير: وتحسب حبّهم عارا عليّ.
قال ابن جنّي في «إعراب الحماسة» عند قول حكيم بن قبيصة [1] : (الطويل)
فما جنّة الفردوس هاجرت تبتغي ... ولكن دعاك الخبز أحسب والتّمر [2]
نصب جنّة الفردوس بتبتغي، وهي حال من التاء في هاجرت. وجاز تقديم ما انتصب بتبتغي لجواز تقديم الفعل نفسه، حتّى كأنه قال: فما مبتغيا جنّة الفردوس هاجرت، على حدّ قوله تعالى [3] : « {خُشَّعًا أَبْصََارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدََاثِ} » ولم يعمل أحسب على اللفظ، وأراد مفعوليها فحذفهما، كبيت الكميت:
بأيّ كتاب ... البيت
أي: وتحسب ذاك كذلك. ولا يحسن أن تجعلها هنا لغوا، من قبل أنّها لم تقع بين المبتدأ وخبره ولا بعدهما، نحو: زيد قائم أحسب، وإنّما كان اعتبار عملها أو إلغائها هناك، لأنّها لو كانت عاملة لعملت فيهما، وأما هاهنا فلا سبيل إلى الخبز والتّمر ونحوهما. اه.
وقوله: «بأيّ كتاب» متعلق بقوله «ترى» .
والبيت من قصيدة طويلة للكميت بن زيد الأسديّ، مدح بها آل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
وبعده:
إذا الخيل واراها العجاج وتحته ... غبار أثارته السّنابك أصهب [4]
(1) في طبعة بولاق: = قميصة =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = دعاك الخبز والتمر أحسب =. وهو تصحيف صوابه من المصادر التالية.
والبيت لحكيم بن قبيصة الجرمي في الحماسة برواية الجواليقي ص 611وشرح الحماسة للأعلم 2/ 1127 وشرح الحماسة للتبريزي 4/ 158وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1825. وهو بلا نسبة في الدرر 2/ 260 وهمع الهوامع 1/ 153.
(3) سورة القمر: 54/ 7.
(4) لم نجد هذا البيت في طبعة الهاشميات التي بين أيدينا، فلعل البغدادي سهى.