قال الصاغاني في «العباب» : العنقاء: الداهية، يقال: حلّقت به عنقاء مغرب، وطارت به العنقاء. وأصل العنقاء طائر عظيم معروف الاسم، مجهول الجسم.
وقال أبو حاتم في «كتاب الطير» : وأمّا العنقاء المغربة فالداهية، وليست من الطير التي علمناها. يقال: ضربت عليه العنقاء المغربة، إذا أصابه بلاء.
وقال ابن دريد: عنقاء مغرب كلمة لا أصل لها، يقال: إنّها طائر عظيم لا يرى إلّا في الدّهور، ثم كثر، حتّى سمّوا الداهية عنقاء مغرب. قال [1] : (الطويل)
ولولا سليمان الخليفة حلّقت ... به من يد الحجّاج عنقاء مغرب
اه.
و «مغرب» : اسم فاعل من أغرب الرجل في البلاد، إذا بعد فيها بإمعان، وهو وصف عنقاء. وإنما جاز لأنّه على النسبة، أي: ذات إغراب.
وقال الصاغاني في هذه المادة: وعنقاء مغرب بلا هاء. والعنقاء المغرب:
الدّاهية، وأصلها طائر معروف الاسم مجهول الجسم، ويقال لهذا الطائر بالفارسية «سيمرغ» ، هكذا يكتبونه موصولا، والأصل أن يكتب: «سي مرغ» مفصولا، ومعناه ثلاثون طائرا. يقال: حلّقت به عنقاء مغرب [2] ، وطارت به العنقاء المغرب.
أنشد أبو مالك [3] : (الطويل)
وقالوا: الفتى ابن الأشعريّة حلّقت ... به المغرب العنقاء إن لم يسدّد
وقال: العنقاء المغرب في هذا البيت هي رأس الأكمة. وأنكر أن يكون طائرا.
والذي قال العنقاء المغرب طائر، قال: هي التي أغربت في البلاد فنأت، ولم تحسّ، ولم تر. وحذفت هاء التأنيث كما قالوا: لحية ناصل، وناقة ضامر، وامرأة عاشق، ذهبوا بها إلى النسب، أي: ذات نصول، وذات ضمر، وذات عشق. وأغرب في البلاد: أمعن فيها. وأغرب الرجل في منطقه، إذا لم يبق شيئا، إلّا تكلّم به.
(1) البيت في شروح سقط الزند ص 553ولسان العرب (عنق) .
(2) المثل مشهور وهو في الحيوان 7/ 121ولسان العرب (ملع) ومجمع الميداني 1/ 201. وفي شرحه إنما وصف هذا الطائر بالمغرب لبعده عن الناس.
(3) البيت بلا نسبة في تاج العروس (غرب) وتهذيب اللغة 8/ 116ولسان العرب (غرب) .