والحجّة لسيبويه، أنّه يقدّر الضمير في «يضير» على ما هو عليه في التأخير.
و «من» مبتدأة على أصلها، فلا يلزم أن ترتفع من به، وتبطل من عمل الجزم. هذا كلامه.
وسننقل كلام المبرد في الشاهد الثالث والثمانين [1] .
وقد تكلّم أبو علي في «كتاب الشعر» على فاعل يضير على التقديرين، فقال:
من قدّر فيه التقديم كان فاعل لا يضيرها ضير، فأضمر الضّير له لدلالة يضير عليها.
والضّير قد استعمل استعمال الأسماء في نحو لا ضير، كأنه قد صار اسما لما يكره ولا يراد. ومن قدّر الفاء محذوفة أمكن أن يكون الفاعل عندنا أحد شيئين:
أحدهما: الضّير كقول من قدّر التقديم. ويجوز أن يكون فاعل يضير ضميرا من الذي تقدّم ذكره. اه.
أراد بما تقدّم التحمّل فوق الطاقة.
والبيت من قصيدة عدّتها سبعة عشر بيتا لأبي ذؤيب الهذلي [2] ، قالها في ابن أخته خالد بن زهير، وكان خاله أبو ذؤيب في صغره رسولا من وهب بن جابر إلى امرأة من هذيل، كان يتعشّقها وهب، وكان أبو ذؤيب جميلا، فرغبت فيه، واطّرحت وهبا، ففشا أمرهما في هذيل، فكان يرسل إليها ابن أخته خالد بن زهير، وعاهده على أن لا يخونه فيها، فلم تلبث أن عشقت خالدا، وتركت أبا ذؤيب.
فجرى بين أبي ذؤيب وبين خالد أشعار كثيرة منها هذه القصيدة، وأجابه خالد بقصيدة على رويّها، منها [3] : (الطويل)
فلا تجزعن من سنّة أنت سرتها ... فأوّل راض سنّة من يسيرها
(1) سبق لنا أن نبهنا على هذا الخطأ، ونقلنا في حينها حاشية مصحح طبعة بولاق.
(2) هي في ديوانه ص 31في سبعة عشر بيتا. وقصة إرساله لابن أخته جاءت في مقدمة القصيدة ص 3130.
(3) هو الإنشاد الثامن والستون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لخالد بن زهير في ديوان أبي ذؤيب ص 32وديوان الهذليين 1/ 157وشرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 134وشرح أشعار الهذليين ص 213وجمهرة اللغة ص 725والخصائص 2/ 212ولسان العرب (سير) ولخالد بن عتبة الهذلي في لسان العرب (سنن) ولزهير في الأشباه والنظائر 2/ 399وليس في ديوان زهير بن أبي سلمى. وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 524.