ومثل الأوّل قول هشام المرّيّ: (الطويل)
فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا
انتهى كلام سيبويه، ولنفاسته سقناه بتمامه.
وقد أورد ابن هشام هذا البيت في «المغني» قال: قولنا الجملة المفسّرة لا محلّ لها، خالف فيه الشّلوبين، فزعم أنّها بحسب ما تفسّره، فهي في نحو: زيدا ضربته لا محلّ لها، وفي نحو [1] : « {إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ} » ونحو زيد الخبز يأكله، بنصب الخبز، في محلّ رفع. ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله.
قال:
* فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن *
فظهر الجزم. وكانت الجملة المفسّرة عنده عطف بيان، أو بدلا. ولم يثبت الجمهور وقوع البيان والبدل جملة.
وقد بيّنت [2] أنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح جملة مفسّرة، وإن حصل فيها تفسير.
ولم يثبت جواز حذف المعطوف عليه عطف البيان، واختلف في المبدل منه.
وفي «البغداديات» لأبي عليّ أنّ الجزم في ذلك بأداة شرط مقدّرة، فإنّه قال ما ملخّصه: أنّ الفعل المحذوف، والفعل المذكور في نحو قوله [3] : (الكامل)
(1) سورة القمر: 54/ 49.
(2) في النسخة الشنقيطية: = وقد ثبت =. ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق ومغني اللبيب.
(3) صدر بيت للنمر بن تولب العكلي وعجزه:
* وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي *
وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 357وتخليص الشواهد ص 499وسمط اللآلئ ص 468وشرح أبيات سيبويه 1/ 160وشرح أبيات المغني 4/ 52وشرح شواهد المغني 1/ 472، 2/ 829وشرح المفصل 2/ 38 والكتاب 1/ 134ولسان العرب (نفس، خلل) والمقاصد النحوية 2/ 535. وهو بلا نسبة في الأزهية ص 248 والأشباه والنظائر 2/ 151والجنى الداني ص 72وجواهر الأدب ص 67والرد على النحاة ص 114