فتتفرّق شعبه في الظّهر، يسمّيه الأطباء: الشّريان العظيم [1] ، وقال الصاغاني في «العباب» : الحظبّى: صلب الرجل، ويقال: إنه عرق في الظهر، ويقال: إن الحظبّى الجسم، وفسّر بالمعاني الثلاثة هذا البيت.
وقال أبو زيد: الحظنبى بالنون قبل الموحّدة، وأنشد البيت «في حظنباي» .
ورواه المرزوقي: «في خضمّاتي وأوصالي» بضمّتي الخاء والضاد المعجمتين وتشديد الميم، وقبل ياء المتكلم مثناة فوقية، على أنه جمع خضمّة. قال: والخضمّة: ما غلظ من الساق والذراع، ويبدل من ميمه الباء، فيقال: خضبّة.
والمعنى: لولا رميات الدهر في مفاصلي ومجامع أعضائي، ومستغلظ عضدي وذراعي، لكان تأثيري، وبلائي في الحرب أكثر مما كان، ولشفعت تلك الظعنة ولم أدعها وترا. انتهى.
وقال أبو هلال العسكري: ويروى: «في أعاليّ» ، يريد انحناء ظهره، وتشنّج جلده، واضطراب خلقه، وانحلال قواه.
و «الأوصال» : جمع وصل، بكسر الواو وسكون الصاد، وهو المفصل.
وقال ابن جني في «إعراب الحماسة» [2] : الظرف الذي هو قوله في حظبّاي، متعلّق بنفس النبل، لما فيها من معنى الحدّة والنفوذ، كقول جرير [3] : (الطويل)
تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناضح
علّق بعيد الكرى بثلج، لما فيه من معنى البرد. ولا يجوز أن يكون الظرف حالا من نبل، لأنّ أبا الحسن منع اشتغال الحال مع لولا، لأنّها ضرب من الخبر، والخبر هنا محذوف البتة.
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هي في حظبّاي، فيكون حظبّاي متعلقا بمحذوف.
(1) الشريان بفتح الشين وكسرها.
(2) إعراب الحماسة الورقة 92.
(3) هو الإنشاد السادس والسبعون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لجرير في ديوانه ص 266وشرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 153وشرح شواهد المغني ص 890. وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 166ومغني اللبيب ص 531والمقرب ص 157.