الرّبع». فحمل عليه الفند فطعنه فأنفذه. وتزعم بكر أنه طعنه وخلفه رديف له، فانتظمهما. وهذا مشهور في بكر وتغلب، أعني طعنة عمرو، وطعنة الفند، وقيل فيه شعر مصنوع قديم، يعني هذه الأبيات. انتهى.
وقوله: «تقيم المأتم» إلخ، قال المرزوقي: هذا من وصف الطعنة، كأنه كان تناوله بها رئيسا [1] ، فلذلك وصف المأتم بالأعلى. والمأتم أصله أن يقع على النساء يجتمعن في الخير والشر، واشتقاقه من الأتم، وهو الضمّ والجمع، ومنه الأتوم وهي المرأة التي صار مسلكاها مسلكا واحدا. وأراد بالمأتم هنا الاجتماع للرّزيّة، وهو مصدر وصف به.
ويجوز أن يراد به أهل المأتم فحذف المضاف. والأعلى يراد به الأفظع شأنا.
ووصف الطّعنة بأنها تقيم الجمع على مجاهدة بلاء [2] ، وإسراف في الصّياح والعواء، أي: تديم ذلك له. والعويل والعولة: صوت الصّدر. انتهى.
وقال التبريزي: الإعوال: رفع الصّوت بالبكاء.
وقوله: «ولولا نبل عوض» إلخ، أجمعوا في هذا الموضع على أنّ عوضا اسم الدهر، وقد شذّ بعضهم، فقال: عوض: رجل كان يعمل النّبال جيّدة، فشبّه ما ناله من نوائب الزمان بإصابة تلك النبال. هذا كلامه.
و «حظبّاي» بالإضافة إلى ياء المتكلم. والحظبّى بضم الحاء المهملة، وضم الظاء المشالة والمعجمة بعدها موحّدة مشددة وألف مقصورة، قال القالي في «المقصور والممدود» : هو الظّهر. قال: ووزنه فعلّى، ولم يأت على هذا الوزن إلّا الاسم دون الصفة.
وقال ابن ولّاد في «المقصور والممدود» : هو الصّلب، يعني ظهر الرجل.
وقال أبو هلال العسكري في «شرحه» : قال أبو النّدى [3] : الحظبّى: عرق في الظّهر. وقال غيره: الحظبّى: عرق يبتدئ من القلب ويبدو عند السّرّة، ثم يتشعّب
(1) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية. وفي شرح الحماسة للتبريزي وشرح الحماسة للمرزوقي: = كان تناول بها رئيسا =.
(2) في شرح الحماسة للتبريزي والمرزوقي: = على مجاهدة وبلاء =.
(3) في طبعة بولاق: = الندى =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.