المقدّر، إمّا من باب إضافة المصدر إلى المفعول، أو من باب إضافة الشيء للشيء للملابسة. وهما فاسدان.
أما الأول فلأنّه يلزم منه وقوعه على ما هرب منه، إذ يلزم أن يكون الغضب مقولا.
وأما الثاني فلأنّ لفظة منه تدفعه [1] ، إذ إضافة الملابسة مغنية عن ذكر منه، إذ قولك قول غضب صاحبي بمعنى الملابسة، معناه قول يصدر، ويتولّد عنه غضب صاحبي. فلا حاجة إلى ذكر منه، كما تقول: رأيتك يوم خرجت، فإنّ الإضافة مصحّحة لكون الخروج في اليوم، فلا حاجة إلى أن تقول يوم خرجت فيه.
والبيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي، أوردها أبو تمام في «مختار أشعار القبائل» وأورد بعضها القاليّ في «أماليه» [2] ، والشريف في «حماسته» [3] ، وهي [4] :
لقد أنصبتني أمّ عمرو تلومني ... وما لوم مثلي باطلا بجميل
ألم تعلمي أن لا يراخي منيّتي ... قعودي ولا يدني الحمام رحيلي
فإنّك واللّوم الذي ترجعينه ... عليّ وما لوّامة بعقول
كداعي هديل لا يجاب إذا دعا ... ولا هو يسلو عن دعاء هديل [5]
وذي ندب دامي الأظلّ قسمته ... محافظة بيني وبين زميلي
وزاد رفعت الكفّ عنه عفافة ... لأوثر في زادي عليّ أكيلي
ومن لا ينل حتّى يسدّ خلاله ... يجد شهوات النّفس غير قليل [6]
(1) في النسخة الشنقيطية: = يدفعه =.
(2) أمالي القالي 2/ 204.
(3) الحماسة الشجرية 1/ 473472.
(4) الأبيات بكاملها في الأصمعيات ص 7674.
(5) كداعي: خبر فإنك في البيت الذي قبله ومعناه: أنت في دعائك إياي وأنا لا أجيبك كهذا الحمام الذي يدعو ولا يجاب =.
(6) ينل بفتح الياء، وضم النون ثلاثي يقال: نلته العطية ونلته بها ونلت له يريد أن من بخل عن العطاء فأمسك عن إنالة غيره إلا بعد أن يسد حاجات نفسه خدعته بشهواتها، وهي غير قليل، فلا يكاد يعطي.