فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2776

وأما قول الخليل فجعله بمنزلة قول زهير [1] : (الطويل)

بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

والإشراك على هذا التوهم بعيد كبعد: ولا سابق شيئا. انتهى [2] .

قال الأعلم: الشاهد في رفع تنزلون حملا على معنى إن تركبوا، لأنّ معناه ومعنى أتركبون متقارب. وكأنه قال: أتركبون فذلك عادتنا، أو تنزلون في معظم الحرب، فنحن معروفون بذلك. هذا مذهب الخليل وسيبويه.

وحمله يونس على القطع، والتقدير عنده: أو أنتم تنزلون. وهذا أسهل في اللفظ، والأوّل اصحّ في المعنى والنظم، والخليل ممّن يأخذ بصحّة المعاني ولا يبالي باختلال الألفاظ. انتهى [3] .

وكذا نقل ابن هشام في «المغني» .

فأنت ترى أنهم حملوه على إضمار المبتدأ بالنقل عن يونس، ولم يقل أحد منهم:

إنّ «أو» بمعنى الإضراب، كما قال الشارح المحقق. ولا ضرورة تلجئه إليه.

واقتصر ابن عصفور في «كتاب الضرائر» [4] على مذهب الخليل، وخصّه بالضرورة، قال: ألا ترى أنّ تنزلون حكمه أن تحذف منه النون للجزم، لأنه معطوف على الفعل المجزوم بأداة الشرط، وهو تركبوا، لكنّه اضطرّ إلى رفعه بالنون فاستعمل الرفع بدل الجزم، حملا على أتركبون المضمّن معنى إن تركبوا، لأنّ الفعل المستفهم عنه جائز فيه أن يضمّن معنى الشرط، إلّا أنّ ما حمل عليه رفع تنزلون لا

(1) هو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.

والبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 208وتخليص الشواهد ص 512والدرر 6/ 163وشرح أبيات المغني 2/ 242وشرح شواهد المغني 1/ 282وشرح المفصل 2/ 52، 7/ 56والكتاب 1/ 165، 3/ 29، 51، 100، 4/ 160ولسان العرب (نمش) ومغني اللبيب 1/ 96والمقاصد النحوية 2/ 267، 3/ 351 وهمع الهوامع 2/ 141ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه 1/ 72والكتاب 1/ 306ولصرمة أو لزهير في الإنصاف 1/ 191. وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 154والأشباه والنظائر 2/ 347وجواهر الأدب ص 52والخصائص 2/ 353، 424وشرح الأشموني 2/ 433وشرح المفصل 8/ 69والكتاب 2/ 155.

(2) الكتاب لسيبويه 1/ 429.

(3) طرة سيبويه 1/ 429، 430.

(4) انظر كتاب الضرائر ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت