وقوله: «لم» قلت، بسكون الميم، ظاهره أنه جائز في الكلام غير مخصوص بالشعر، ويؤيّده قول ابن الشجري في «أماليه» : ومن العرب من يقول: لم فعلت؟ بإسكان الميم.
قال ابن مقبل [1] : (الوافر)
أأخطل لم ذكرت نساء قيس ... فما روّعن عنك ولا سبينا
وقال آخر [2] :
يا أبا الأسود لم خلّيتني ... لهموم طارقات وذكر
انتهى.
وكذا في «شرح الشافية» للشارح المحقق، قال: وأمّا على «مه» وإلى «مه» وحتّى «مه» ، ف «ما» فيها جزء مما قبلها، لكون ما قبلها حروفا، فلا تستقلّ، فيجوز لك الوقف بالهاء، كما ذكر، وبسكون الميم أيضا لكون علام مثلا كغلام.
قال:
يا أبا الأسود لم خلّيتني ... البيت
انتهى.
فقول ابن هشام في «المغني» إن تسكين الميم بعد حذف الألف مخصوص بالشعر، غير صحيح.
وقد تقدّم في الشاهد السادس والثلاثين بعد الأربعمائة [3] ، ما يتعلق بحذف ألف ما الاستفهامية.
وقوله: «أسلمتني» هو من أسلم أمره لله وسلّم، بمعنى فوّض، أو من أسلم الأجير نفسه للمستأجر: مكّنه من نفسه، وكذلك سلّم بالتشديد. ويجوز أن يكون من أسلمه بمعنى خذله.
(1) البيت لتميم بن أبي مقبل في ديوانه ص 312وشرح أبيات المغني 5/ 219.
(2) رواية انفردت بها الخزانة.
(3) الخزانة الجزء السادس ص 94وما بعدها.