فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 922

وتعالى بها لنفسه، هناك أشياء يؤتيها إيتاء قال تعالى (تؤتي الملك من تشاء) ، قضية المعتقد شيء، وقضية سعي"سددوا وقاربوا"شيء آخر.

لما الرسول عليه الصلاة والسلام قال أنه جف القلم على القدر، فقالوا إذا لماذا السعي؟ فهذه إشكالية الأسباب والنصر مثل إشكالية القدر، ايش علاقة ما سيكون وينفذ بقضاء الله سبحانه وتعالى، بما يجب علينا أن نفعله ضمن دائرة قضاء الله سبحانه وتعالى، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاد كثيرا جدا لما لخص المسألة وقال:"نفر من قدر الله إلى قدر الله"، فقدر العطش يدفع بقدر الشرب، وقدر الجوع يدفع يقدر الأكل، ونحن مأمورون بأن ندفع هذا بذاك، وكله بمشيئة الله وكله بقدر الله سبحانه وتعالى.

فعندما نتكلم في عالم الأسباب لا يفهم علينا فاهم أننا جردنا مسألة الاعتقاد، ولا يلزمنا إنسان أن ندخل مسألة الاعتقاد ويحط علينا الأسباب، لأنه يخرجنا عن دائرة التكليف أصلا، بل هو يعارض منطوق الشريعة نفسه، فنرجع نؤكد أن النصر من عند الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء متى شاء كيف شاء.

أما موضوع تأييد الشعب وضرورته كعامل من عوامل النصر في حرب عصابات= فنعم هو ضروري جدا، ومما اكتشفنا أنه من سنن الله سبحانه وتعالى بالملاحظات في حركات الشعوب، أن كل الحركات التي لم تعتمد على نصرة شعوبها، أو أن شعوبها خذلتها، أو هي خذلت شعوبها، كلها بالإجماع عبر التاريخ انسحقت. فنحن اكتشفنا سنة.

واكتشفنا أن كل الحركات التي وقفت معها شعوبها، أنها كلها انتصرت، من هذا الباب، إلا إن كان سبب انهزامها سبب آخر.

ونظرنا في تشريعاتنا وفي ديننا، فوجدنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام سعى إلى هداية الناس، وسعى إلى جمع الناس، بل إن الله سبحانه وتعالى وجهه إلى جمع الناس، وقال (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ، فلابد أن تتألف الناس حتى لا ينفضوا من حولك، على التفصيلات التي تكلمنا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت