وأقول مع ذلك يجب أن نأخذ درسا بليغا جدا، كل العصابات تقوم بممارسة هذا الردع، الشيعة وحزب الله حصدوا نتائج وحتى على صعيد السعوديين وأمريكا، وأود أن أذكركم بحادثة جميلة جدا، أن أحد مقاتلي حزب الله وهو مسئول عن تخطيط العمليات الخارجية واسمه"عماد مغنية"، حضر المؤتمر الشعبي الإسلامي في السودان بتاع الترابي، وكان يريد أن يرجع فنصبوا له كمينا في مطار جدة، لأن طيارته ستتزود بالوقود، فجاءت المخابرات الأمريكية -على أساس السعودية محمية من محمياتهم- ونصبت له كمينا.
وكانت مخابرات السعودية ووزارة الداخلية لا تريد أن تسمح بهذه العملية أن تتم، والثأر لن يكون من الأمريكان، بل سيكون من السعوديين، وسبق أن عرفوا أن حزب الله اغتال أربعة دبلوماسيين للسعودية في بلجيكا وفي اسطانبول وفي بانكو، فكان حتى هذا العميل الجزمة في حذاء الأمريكان لن يسمح لسيده أن يستخدمه في هذه المشكلة، فتصرفوا بذكاء جدا، أمروا برج المراقبة ألا يسمح للطائرة بالهبوط في مطار جدة، فلما تلقى الطيار إشارة ألا يهبط، تنبه عماد مغنية أن هناك مشكلة فعاد مرة أخرى إلى السودان، وأخذ رحلة أخرى، ولجأ إلى حيث مقره في إيران.
فالسعوديون كانوا مرعوبين وإلى الآن من قضية الشيعة ويدفعون لهم الأتاوة والجزية، حتى لعصابات صغيرة.
أما حزب الله الصغير في لبنان والذي يعتمد أصلا في عناصره على أهل السنة في لبنان، فقد حصد النتيجة السياسية أن إسرائيل تفاوضه وتقيم معه اتفاقيات، وتحترمه أكثر من مجموع الدول العربية كلها.
فعملية الردع بحث إن شاء الله سنفصل فيه، فهو قال هنا أعدموا شخصين فأعدمنا رهائن، مباشرة.
باكستان سلمت اثني عشر أخا من التركستان، وما زالوا هم في مهد التحضير للمسألة، فلما يسيطر عليك أنت الرعب أنه ضربني كفا إذا رديت فسيرفدني، إذا رديت فسيطأني، وبعدين فين نهاية الانبطاح؟ نهاية الانبطاح أن تقوم بأساس عمل العصابات وهو الردع، لابد أن تعلم أن كل الخسائر المترتبة على الردع أهون من النتيجة النهائية لعدم الردع.