فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 922

ما هو حكم أن تضرب صليبيا جاء لينصّر المسلمين، ويتجسس عليهم، ويقضي على حركتهم، وينشر الأدوية المعقمة فيهم، ويطعمهم السم ويسرق قضيتهم؟

لا شك أنه حلال واجب.

ثم جئت إلى المفاضلة، أن هذا الواجب في هذا الزمان بالذات، كان هناك إجماع أن هذا مضر بكل المسلمين وبكل الجهاديين، فلا يعمله أحد.

أمر آخر، أنت في منطقة عندك مستودعات في بلدك، تريد أن تبقيها ساكنة، وخسرت منطقة ساكنة ليس فيها عمليات، وهذه يسمونها في حروب العصابات منطقة خضراء يعني ليس فيها عمليات، ثم عرض لك هدف مهم للعدو، فقتل هذا الهدف المهم أمر واجب شرعا، مش بس جائز، ولكن من ناحية مصلحتك السياسية والعسكرية في ذلك المكان هو مضر، فأنت تحجم عنه.

الأمثلة كثيرة جدا، هناك طائفة من الطوائف محايدة لك في الحرب، ولا تريد أن تدخل طائفة برمتها موجودة إلى جانب العدو، يعني مثلا البربر الآن في شمال أفريقيا، كثير منهم لا مع الإسلاميين ولا مع الحكومة، فتأتي أنت لتطبيق حد، أو تريد أن تقتل واحدا من رموزهم وتعرف أن قتله واجب شرعا، ولكن سيحمل هذا التصرف كل هذه الطائفة والقبيلة والأقلية بقضهم وقضيضهم على الانضمام إلى الدولة، فهذا مضر، لا تقم به.

تقرأ في تاريخ الفتن، في المجلد الخامس أظن من"البداية والنهاية"تقرأ أنه جاء بعض الناس ومنهم القعقاع بن عمرو وآخرون يقولون لعلي بن أبي طالب: لماذا لا تخرج قتلة عثمان من عندك من الجيش؟ وإخراجهم لتنفيذ الحد الشرعي فيهم واجب على علي رضي الله عنه، فقال لهم: البارحة أبعدنا فلانا، فغضب له وانضم إلى جيش معاوية ستة آلاف سيف، فهل تريد أن أفعل بفلان وفلان وفلان كذا لينضموا جميعا، قالوا له: فماذا ترى؟ قال: أرى أن تكفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت