فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 922

الدولارات لإنشاء التجمعات المحصنة وتدمير المساكن المنعزلة، وذلك لفصل الانتفاضة عن قواعدها الشعبية. وكان يجب إنشاء 12 ألفًا من هذه القرى المحصنة في نهاية العام 1963، حتى تستوعب السكان الريفيين كلهم. ولا نعلم كم بُني منها، لأن الموظفين قدَّموا عنها تقارير مزيفة، كما أن الفيتكونغ احتلوها ودمروا كثيرًا منها مباشرة بعد الانتهاء من إعدادها، وفشل المشروع في بداية العام 1964.

وكان لتهجير الفلاحين بالقوة، وللتعويضات غير الكافية عن الخسائر المسببة، ومظهر معسكرات الاعتقال للتجمعات السكنية الجديدة بأسلاكها الشائكة ومنعاتها، نتيجة معاكسة للغاية المنشودة. فبدلًا من أن يكسب البرنامج ثقة الفلاحين، فإنه أبعدهم عن الحكومة أكثر. وعوضًا عن أن يستسلموا للاحتجاز، التحق الشباب بالفيتكونغ، وتبعتهم الفتيات، ولم يتبق في التجمعات السكنية إلا (الأفواه اللا مجدية) أي الأطفال والشيوخ].

يعني حتى النساء الشابات التحقوا بالمعسكرات، ولم يبق إلا العجائز والأطفال.

وهنا لنا وقفة قصيرة، أقول: ذكرنا هذا بالمحاولة التي تريد أن تقوم بها المخابرات المصرية الآن، أن تلغي حقول القصب وتستبدل بالقصب الطويل السوق زراعة الشمندر السكري، الذي لا يستطيع أن يخفي الناس، وبنفس الوقت تحافظ على مستواها من تصدير مادة السكر، ولكن بغير القصب الذي تستخدمه العصابات في التكتيكات، فواجهوا مقاومة كثيفة جدا في الصعيد، لأن الناس تعودوا على القصب من أجداد أجدادهم، ثم إن القصب مناسب للأرض، في حين أن تأهيل الشمندر السكري يحتاج لتأهيل آخر، مما يدلنا على أن الناس يستفيدون من تجارب بعضهم، أنه خلينا نجلس ونغير طبيعة المنطقة حتى نستفيد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت