ويقول جياب: (تضمنت المرحلة الأولى من حملة الشتاء - الربيع بالنسبة إلينا، مجموعة من الهجمات المشنونة في الوقت ذاته، باتجاه قطاعات هامة، حيث كان العدو حساسًا نسبيًا، ما سمح لنا بتدمير جزء من قواته، وتحرير أقاليم، كما ساعدنا على دفع العدو إلى التبعثر في اتجاهات متعددة. واحتفظنا دائمًا بالمبادرة في العمليات، ورددنا العدو إلى حالة الدفاع ... أما على الجبهة الرئيسية، فقد ثبتنا العدو في ديان بيان فو، وخلقنا بهذا الشروط الملائمة لقواتنا في ساحات معارك أخرى) .
وكانت النتيجة إنقاص الضغط على المناطق المحررة، بحيث (استطاع مواطنونا العمل حتى في وضح النهار، دون أن يعانوا من الطائرات المعادية) بالإضافة إلى تثبيت الفرنسيين، المشغولين والمبعثرين، إلى حد لا يسمح لهم بتنفيذ عمليات التطهير المصممة في مشروع نافار، كفاتحة للهجوم العام ضد كبد قوات الفييتمينة في الشمال. وبالنتيجة لم تستطع الفرنسيون تصفية مناطق العصابات في جنوبي فيتنام، وأمام ذلك التهديد الدائم المتزامن مع الضغط على ديان بيان فو، لم يلبث أمل الفرنسيين باستعادة المبادرة أن تبخر.
واختنق المشروع قبل أن يوضح جديًا موضع التنفيذ. وكان تدمير قاعدة ديان بيان فو الحصينة، واستسلام ما تبقى من حاميتها حدثًا حاسمًا [1] . ويقول برنارد فول: (في الثامن من أيار 1954، وفي الساعة الواحدة وثلاث وخمسين دقيقة، - بالتوقيت المحلي - سكتت المدافع الأخيرة في ديان بيان فو، بعد انقضاض يائس بالسلاح الأبيض، شنه الجزائريون وجنود الفرقة الأجنبية الذين كانوا يدافعون عن معقل(ايزابيل) ، عندما اجتاحته أعداد كبيرة من الفيتناميين الظافرين. وهكذا انتهت تقريبًا، الحرب التي دامت ثمانية أعوام).
(1) كانت الحامية في الأصل تضم 18 كتيبة مشاة، و 3 كتائب مدفعية ووحدات من المدرعات والمظليين. وكانت هذه الحامية تدافع عن 49 معقلًا حصينًا من الاسمنت، ولقد استمرت معركة ديان بيان فو 55 يومًا.