فجاء سلمان الفارسي فحدثهم عن الخندق، ولكن أنا المتأكد منه أن هذا أخذ جهدا عسكريا كبيرا، أنه ايش الخندق؟ كيف تعمله وتسويه؟ النماذج عن نجاح خنادق؟ جدل عسكري، وأكيد عملوا جلسة عسكرية عن الخندق، مثل هذه الجلسات التي يعملوها عن أسلحة حروب العصابات.
وما أحد قال للآخرين أن هذا يمس العقائد ويجرح القضية، في الوقت الذي كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينكر على عمر بن الخطاب ما رآه معه من صحف التوراة وفيها كلام الله، فهذه قضية عقائد وقال له:"لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه إلا اتباعي"، ولكن هنا فاصلة كبيرة جدا بين هذا الموضوع والموضوع الآخر، إضافة إلى أن الإسلام كان حريصا على الحفاظ على القرآن حتى تأخرت كتابة الحديث، ولم يدون إلا القرآن أولا، ثم دون الحديث لما بدأ علماء الحديث يموتون.
الشاهد أن حرب العصابات لها مقومات كثيرة من النجاح، فمن مقومات النجاح لما تدرسها وجود دولة صديقة مجاورة تفتح خطوط الإمداد، خاصة في عملية البدء من مناطق محررة، ولكن عدم وجود هذه القضية لم يمنع حرب العصابات ولا أنهى تكتيكات حرب العصابات ولا أنهى القواعد التي شرحناها.
نقول أن المنطقة المحررة من شروطها وجود جبال، طيب إذا لم توجد جبال خلاص الناس تنتظر تسوي جبال حتى نقيم منطقة محررة، فلابد أن نفهم المعطيات الموجودة في المنطقة، هناك ظروف مثالية تنجح بها حرب العصابات إذا توفرت بإذن الله، وهناك ظروف صعبة تفشل حتما حرب العصابات، وبينهما ظروف ينقصها بعض المقومات فأنت تحاول أن تكملها.
يعني في بعض الدول لا أريد أن أذكر أمثلة، أقول: ليس هناك مجال لنجاح حرب عصابات فيها، وعلى الإخوة أن يتحولوا تحولا إقليميا، يخرجون من هذه الدائرة.
فهناك ظروف بينهما، وبالاعتماد على الله سبحانه وتعالى تكمل المقومات، ونحن لا نقاتل إلا بهذا الدين، لما عبد الله بن رواحة رأى جموع الروم قيل 200 ألف وهم ثلاثة آلاف، فاهتزت معنويات الناس فبدأ يذكرهم بما يجب أن نذكر به أنفسنا: المنطلقات الأساسية التي ننتصر بها، ثم قال لهم: إن الذي خرجتم من أجله قد حضر، أنتم طلعتم تلاقوا الله سبحانه وتعالى طيب قد حضر لقاء الله، فهناك