بالمادة ولا بالأموال، وإذا كانت الثورة مستندة إلى شعب، إلى ناس مسلمين يعتقدون عقيدتها ويؤيدونها قلبيا= فمعركة عض الأصابع ستنتهي لصالح الشعب والله أعلم، كل ذلك بأقدار الله، وهذا فصلنا فيه سابقا.
[ويحلل الجنرال جياب موقف الفرنسيين بقوله:
(يتحول العدو ببطأ من الهجوم إلى الدفاع، وتتحول الحرب الخاطفة إلى حرب استنزاف، ويلفى العدو نفسه أمام مأزق: إن عليه أن يستمر في الحرب لمدة طويلة حتى يكسبها، وهو لا يمتلك الوسائل السياسية أو النفسية لدعم قتال طويل الأمد) .
ولقد كان جياب على حق، فالضغوط السياسية التي وقعت فرنسا تحتها، وتدني مستوى معنويات السكان الباقين على الولاء لفرنسا، وتناقص معنويات القوات مع الزمن، أعاقت جهود الحملة بشدة.
وكثرت المليشيا الثورية في البلاد، وتشكلت عمليًا وحدات منها في كل قرية، وأجرى نظاميو الفييتمينة مسيرات طويلة في الأدغال لمهاجمة رتل هنا وموقع صغير هناك، وكانوا يجهزون في خلال مسيراتهم وبسرعة وحدات جديدة، بفضل الأسلحة المستولى عليها من العدو، والمعدات الثقيلة المهرَّبة من الصين [1] ].
(1) كان الصراع بين الثوار الصينيين وجيش تشانغ كاي تشيك على أشده، ولم يكن ماو قد حقق انتصاره، عندما كان القتال في فيتنام محتدمًا ضد الفرنسيين، لذا فإن الدعم الصيني لثوار الفييتمينة بقي محدودًا نسبيًا، ويقتصر على التهريب من المناطق الصينية المحررة إلى مناطق الفيتنامية المحررة، ولم يتحول إلى دعم حكومي واسع، إلا بعد انتصار الثورة الصينية في العام 1949، وفرار تشانغ كاي تشيك من البلاد، وظهور دولة الصين الشعبية (المعرّب) .