فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 922

وألاحظ أن هناك صنفا ثالثا من المستمعين لا يكتبون، فأحد ثلاثة أمور: إما أنهم مستغنون بالحافظة والذاكرة، أو غير مندمجين معنا، أو يعتبرونها علوما مساعدة غير مهمة، فإن كانوا لا يتعبرونها علوما مهمة فعليهم حتى بالكتابة والتقييد، والتقييد هو عبارة عن إثبات الفكرة على الورق حتى لا تضيع من صاحبها، فأرجو أن الكل على الأقل يكتب ويعمل لنفسه مذكرة في كل شيء يقرأه، حتى لما يقرأ كتابا في التفسير تتفتق عنده ملاحظات فيكتبها على الهامش يستفيد منها بعد ذلك، والتشبيه النبوي للعقول أنها مثل الأراضي، أراضي تمسك الماء ثم تنبت الكلأ والعلم مثل الفقهاء والعلماء، وهناك أراض تمسك الماء ولا تعطي فيستفيد الآخرون مما أمسكت، فجاء الناس فزرعوا ورعوا، وناس أراض قيعان لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ، فهي أجادب، وهي عقول مجدبة.

حقيقة أقول لكم لا أعتبر نفسي من الكتاب، ولكن مع ذلك هذا الذي فعلته اكتشفته في بيشاور، لما جئت إلى بيشاور جئت بصفتي مدربا عسكريا، أريد أن أتابع تدريب الإخوة الذين جاءوا للجهاد هنا، لإعطائهم ما أخذناه في بغداد في مرحلة الجهاد في سوريا، ولم يكن يخطر في بالي لا من قريب ولا من بعيد أن أكتب أو أحاضر، وتم استدراجي للموضوع شيئا فشيئا حتى تركت الاختصاص الأول، والآن متفرغ للاختصاص الثاني، وهذا تم من خلال التجربة والممارسة.

فأنا أشجع الإخوة الذين يلمسون في أنفسهم هذه المبادرة، أن يبادروا للكتابة لأننا محتاجون إلى قواد يكتبون ويقرأون، من أحب الكتب إلي مذكرات الزعماء، مذكرات تشرشل، مذكرات ديجول، مذكرات الإسلاميين، مذكرات العلمانيين، مذكرات الملوك: مذكرات الملك حسين، مذكرات الملك الحسن، لأنها عصارة التاريخ، وعصارة التجارب، تقرأ مذكرات كيسنجر تأخذ كل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

المهم اكتبوا واقرأوا، والقيادة التي لا تكتب ولا تقرأ= لا يمكن أن تكون قيادة، هي قيادة متخلفة، أُثر عن جيفارا أنه كان لا يعثر عليه في المعسكر بعد القتال إلا قارئا أو كاتبا، وأنا رافقت الشيخ عبد الله عزام في بعض الجولات والتدريب كان لا يعثر عليه إلا يكتب أو يقرأ، حتى في السيارة مع أن القراءة فيها متعبة للبصر جدا، وكان يتابع الجبهات ويأخذ الملاحظات، وترك لنا تراثا عظيما رغم الجهد الرائع والضخم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت